فهرس الكتاب

الصفحة 4480 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فمعاشر المسلمين تستقبل الأمة الإسلامية عامها الهجري الجديد وجسدها الإسلامي مصاب بجراحات كثيرة بل لا يكاد جرح يبرأ حتى تنتكث جراحات أخرى جهل وحرب وفقر وجوع وتشريد وتهديد وذلك واضح ومعلوم فيما يقرأ ويسمع ويشاهد بل قد يقال لم يعد مستغربا حصول قارعة تنزل بجماعة من المسلمين أو تحل قريبا من دراهم حتى أضحت كثير من بلاد المسلمين يصدق عليها قول الشاعر انى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه معاشر المسلمين إن الناظر بعين الإنصاف والبصيرة يعلم أن ما أصاب المسلمين إنما هو من جراء أنفسهم وذنوبهم كما قال تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير معاشر المسلمين ليس تعداد مصائب الأمة وجراحاتها من باب إدخال اليأس والقنوط على النفوس معاذ الله من ذلك فعلى رغم ما حصل ويحصل في أمة الإسلام من المصائب إلا أن الخير باق فيها إلى قيام الساعة ولكن يذكر ذلك من باب شحذ الهمم وإيقاظ العزائم وبث الحمية الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين لأن حال كثير من المسلمين على اختلاف بلاد العالم الإسلامي حال يرثى لها بسبب التبعية لأعداء الإسلام والإعجاب بهم إعجابا مطلقا إضافة إلى انحلال كثير من المسلمين من قيم الإسلام وآدابه أدى ذلك وغيره إلى غياب معالم الإسلام لا على مستوى أفراد فحسب بل على مستوى مجتمعات بل إن بعض المسلمين لم يكتف بالانحلال من قيم الإسلام فحسب وإنما أصبح عونا لأعداء الإسلام ومكثرا لسوادهم وذلك بتسخير نفسه وقلمه وفكره لحرب الإسلام والمسلمين فأضحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت