خطرا كبيرا على الإسلام وأهله ذلك لأن العدو قد عرف بعدائه وحقده أما من كان محسوبا معدودا من جملة المسلمين فهذا الذي يخفى كيده ويشتد أذاه لغفلة الكثير عن مراده وسوء مقصده بل ويزيد خطره إذا صنف من المدافعين عن الإسلام وأهله معاشر المسلمين لقد حرص الإسلام على توثيق الروابط والتقارب بين المسلمين وأكد أهميتها بل بلغ حرص الإسلام على أهله أن جعلهم كالجسد الواحد يألمون سويا ويأملون سويا عن النعمان بن بشر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر+أخرجه مسلم+ وفي لفظ آخر عنده المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه+أخرجه البخاري+ وقد تضمن هذا النص صفات بليغة في وحدة المسلم مع إخوانه فالمؤمنون كالبنيان الواحد المجتمع ولما كان البنيان قد يكون متداعيا أو متساقطا جاء الوصف الآخر بأن ذلك البنيان يشد بعضه بعضا فيكون كل مسلم يمثل لبنة في البيت الإسلامي الكبير معاشر المسلمين ولم يكتف الإسلام بأن تكون وحدة المسلم مع أخيه في حال المشاهدة بل تعدى ذلك إلى حال الغيب والبعد فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة ومعه جماعة من أصحابه فقال لهم إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم فيه وهم بالمدينة حبسهم العذر+أخرجه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه + وهكذا ينبغي أن تكون حال المسلم مع إخوانه في السراء والضراء وفي الغيب والشهادة يألم لألمهم ويؤمل لأملهم يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم فسفينة الإسلام واحدة تتأثر سلبا وإيجابا بحسب تصرفات أهلها معاشر المسلمين إذا كان ذلك كذلك فليحذر كل مسلم أن يكون سببا في إحداث فجوة على