فهرس الكتاب

الصفحة 5877 من 9788

الإيمان بالله أساس الاستقرار

فمن عرف نفسه عرف ربه استقر في نفسه وقام برسالته حسن قيام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله e أما بعد:

الإنسان مخلوق من مخلوقات الله [يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ] [الزمر 6] يخرجه الله من بطن أمه لا يعلم شيئًا، [وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا] جعل الله له السمع والبصر والفؤاد وباقي الحواس [وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] [النحل78] وآليات أخرى داخلية -كالاستنتاج- وخارجية -كالقلم والمعلم والورق- ليصل من خلالها عن طريق احتكاكه بالآخرين إلى معرفة ما يجهل شرط التطبيق والتدرج.

* فاسأل نفسك هذه الأسئلة وابحث عن الجواب يخبرك مَنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فاسأل نفسك، من أنا؟ ماذا أفعل في هذه الدنيا؟ ماذا أعرف عن نفسي؟ لماذا خلقت؟؟ كيف أريد أسلوب حياتي؟ أهو بعيدا عن الناس؟ أم وسط زحمة هذا العالم؟ أم في عداد حاملي الرسالات؟؟

من أنا ؟

أنا إنسان أوجده الله من عدم وعلمه البيان ووهب له الإدراك والاختيار ليختار الأفضل. فله ما كسب وعليه ما اكتسب مع أن الله يعفو عن كثير قال تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن3-4] { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان 2-3] { أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد 7-10] { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس 7-10]

2.ماذا أفعل في هذه الدنيا؟

استقر فيها وأتمتع بزينتها لنتنافس مع غيري المكلفين مثلي في أحسن العمل. قال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [الأعراف 24] { ..هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود 61] { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة 48] { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك 2] { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف 7-8]

ماذا أعرف عن نفسي؟

أخبرني العالم الخبير في كتابه أنني مخلوق ضعيف هلوع إذا مسني الشر جزوع وإذا مسني الخير منوع أكثر الجدل عجول ليس لي عزم أنسى وأغفل وأخطئ لا يفارقني الجهل ولا أستطيع الصمود أما رغبات نفسي وغرور كل غرور إلا إذا تفضل الله علي فزكاني وزين الإيمان في قلبي وكره إلي الكفر والفسوق والعصيان. قال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء 28] { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعا رج 19-21] { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف 54] { وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء11] {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} طه 115] { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء1] {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة 286] {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء85] {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور21]

4.لماذا خلقت؟؟

-الإنسان من حيث هو إنسان كل واحد كالآخر كما قيل: الأرض من تربة والناس من رجل. ولكن كل نوع أوجده الله تعالى في هذا العالم أو هدى بعض الخلق لإيجاده وصنعه فإنه موجد لفعل يختص به. فالفعل المختص بالإنسان ثلاثة:

عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا] وذلك تحصيل ما به تزكية المعاش لنفسه وغيره.

ممارسة العبودية لله عز وجل بسلوكه الاختياري ، كما قد طبع بحقيقة العبودية له، في واقعه الاضطراري. قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات56] وذلك هو الامتثال للباري تعالى في عبادته في أوامره ونواهيه وهي المعني بكلمة"التكاليف"

الاستخلاف في الأرض قال تعالى: { وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف129] وقال: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ..} [الأنعان165] والاستخلاف هو: الاقتداء بالباري سبحانه على قدر طاقة البشر في السياسة باستعمال مكارم الشريعة. ومكارم الشريعة هي: الحكمة والقيام بالعدالة بين الناس في الحكم والإحسان والفضل. والقصد منها: أن يبلغ بذلك إلى جنة المأوى وجوار رب العزة تبارك وتعالى.

5-كيف أريد أسلوب حياتي؟ أهو بعيدا عن الناس؟ أم وسط زحمة هذا العالم؟ أم في عداد حاملي الرسالات؟؟

-لا أعيش بعيدًا عن الناس فهذا مستحيل.. ولا أكون وسط الزحمة فأكون من قوم تبع.. ولكن أريد أسلوب حياتي أن يكون في عداد حاملي الرسالات … فأكون: في علاقتي الاجتماعية أنطلق من اللحظة التي أعيشها الآن ولا نجلب الماضي البائس [فالماضي وجد لكي يتخذ الإنسان منه العبر والمواعظ لا أن يؤثر في حياته فينحى بها منحى آخر…] وعندما نتعامل مع الآخرين أكون من أصحاب العطاء وأيضا من أصحاب الأخذ وذلك لكي نترك الفرصة للإنسان الآخر لكي يعبر عن حبه الإنساني لنا وهي حاجة فطرية فينا نحن البشر لأننا بحاجة إلى التعبير عن حبنا للآخر.

وفي علاقتي بربي الرحمن الرحيم.. سأصل إلى الأجزاء الناقصة في علاقتي مع ربي وأبدأ بعملية البناء لكي أنهض ببناء أقوي، فمثلا قد أجد عندي نقصا في حفظ القرآن الكريم سيكون لزامًا علي أن أحسن هذا الجانب. وعند ما أشعر بنقص في عدد مرات الاستغفار اليومية سيكون لزاما علي أن أزيدها لأنني أعلم الداء وبيدي أصبح الدواء ، وكذلك ينطبق الأمر على قيام الليل وقراءة القرآن….

وفي علاقتي بنفسي أعيش في حدود يومي فقط! ولا أشغل نفسي بأمور أريد أن أستبق أحداثها، أحاول إسعاد نفسي الآن لا أهتم بشأن العمل الذي سوف نلقيه غدا، كل ما يجب علي هو أن نخصص له وقتا معينا وكفى… فأنا أفكر في المستقبل لأنه من حقي التفكير بذلك المجهول ولكن لا أدع الأمر يتجاوز حده ووقته…

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت