فهرس الكتاب

الصفحة 3275 من 9788

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ونشهد أن الهادي محمدا عبد الله ورسوله جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.

عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ؛ أما بعد:

فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكلَّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، وإن من كلامه تعالى قوله لموسى عليه السلام في مواجهة فرعون وسحرته: ( قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيدُ ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) 1 ويحتاج المسلمون إلى هذه العزيمة والصدق في وجه جيوش من الخرافات تجتاح عقولهم وتبلبل عزائمهم ، والمسؤول عن الموضوع عاملان ؛ أولهما: الانحطاط الإيماني ومن ورائه كل أنواع الضعف العلمي والفكري والثقافي والاجتماعي ، وثانيهما: التركيز الشديد خلال مئات السنين على موضوع السحر وكأن العقيدة لا تقوم إلا عليه مع أنه من أصغر فرعياتها ، ولا أدري ماذا ينفع أمة تستباح أراضيها وتنتهك أعراضها وتنتهب أموالها وتنكس راياتها في كل الميادين ، أن يقوم فيها نفر يركزون على موضوع السحر والسحرة بطريقة مغلوطة حتى غلب التفكير الخرافي على عقول الدهماء وضاع بينهم العلماء ، لذا نتصدى لطرح الموضوع باختصار فنقول:

السحر في العرف الشرعي مختص بكل أمر يخفى سببه ويُتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ، ومتى أُطلق أفاد ذم فاعله.

وهل للسحر حقيقة أم هو مجرد تخيل وخداع؟ قال القرطبي: بأن السحر عند المعتزلة خدع لا أصل له ، وعند الشافعي وسوسة وأمراض ، وعندنا ؛ يقول القرطبي:"أنه حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما شاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت