وفي كل الحالات فإن الله تعالى لم يتعبدنا ولا يسألنا يوم الدين عن هذا الأمر ، والذي نسأل عنه هو التوحيد والإخلاص ، وعقيدتنا أنه لا ينفع ولا يضر شيء إلا بإذن الله ، وقد وردنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (قل هو الله أحد ؛ قل أعوذ برب الفلق ؛ قل أعوذ برب الناس ؛ لم يتعوذ الناس بمثلهن) وفي رواية النسائي أنه قال لأحد أصحابه (قل: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا يكفك كل شيء) 2
ولكن الإسرائيليات دخلت في كثير من العقول الشاردة وحتى وجدت لها مكانا لتزاحم العقيدة النقية بأباطيل وترهات ، وبعض من يدرسون الناس يستدلون لهم عن السحر بقصة الملكين في سورة البقرة وأغلب ما ذكر فيها إسرائيليات قبيحة ، ومن ذلك قولهم أن ملكين من خيار الملائكة نزلا من السماء ثم فتنا بامرأة اسمها الزهرة وراوداها عن نفسها ووقعا بها ودخلا في دينها وشربا الخمر وقتلا نفسا بغير حق ثم استدرجتهما حتى علمت منهما الاسم الذي يُصعد فيه إلى السماء فعرجت فمسخت كوكبا وهو الذي يسمى الزهرة ، وهذا سخف قبيح وباطل صريح يتنزه عنه أهل الحق في تفاسيرهم والعلماء في دروسهم ؛ إلا أنَّ قرونا من الخرافات لا بد أن تدع بعض البصمات الخبيثة فترى أن هناك من لا يزال يخبط هنا وهناك ويمهد الناس لقبول ما لم يأت به شرع ولا يقره عقل.
ذكر الإمام القاسمي في محاسن التأويل: (أن للعلماء في هذه الآية وجوها كثيرة فمنهم من نقل الغث والسمين ، وبعضهم وقف مع ظاهرها البحت ، وتمحل لما اعترضه بما المعنى الصحيح في غنى عنه ، ومنهم من ادعى التقديم والتأخير ورد آخرها على أولها بما جعلها أشبه بالألغاز والمعميات التي يتنزه عنها بيان أبلغ كلام) .