دخل الحسين بن علي رضي الله عنه يوما على معاوية ومعه مولى له يقال له ذكوان وعند معاوية جماعة من قريش فيهم ابن الزبير فرحب معاوية بالحسين وأجلسه على سريره وقال ترى هذا القاعد يعني ابن الزبير فإنه ليدركه الحسد لبني عبد مناف فقال ابن الزبير لمعاوية قد عرفنا فضل الحسين وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إن شئت أعلمتك فضل الزبير على أبيك أبي سفيان فعلت فتكلم ذكوان مولى الحسين بن علي فقال مقال ذكوان يا بن الزبير إن مولاي ما يمنعه من الكلام إلا أن يكون طلق اللسان رابط الجنان فإن نطق نطق بعلم وإن صمت صمت بحلم غير أنه كف الكلام وسبق إلى السنام فأقرت بفضله الكرام وأنا الذي أقول فيم الكلام لسابق في غاية والناس بين مقصر ومبلد إن الذي يجري ليدرك شأوه ينمي لغير مسود ومسدد بل كيف يدرك نور بدر ساطع خير الأنام وفرع آل محمد فقال معاوية صدق قولك يا ذكوان أكثر الله في موالي الكرام مثلك فقال ابن الزبير إن أبا عبد الله سكت وتكلم مولاه ولو تكلم لأجبناه أو لكففنا عن جوابه إجلالا له ولا جواب لهذا العبد قال ذكوان هذا العبد خير منك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم فأنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت ابن العوام بن خويلد فنحن أكرم ولاء وأحسن فعلا قال ابن الزبير إني لست أجيب هذا فهات ما عندك مقال معاوية فقال معاوية قاتلك الله يا بن الزبير ما أعياك وأبغاك أتفخر بين يدي أمير المؤمنين وأبي عبد الله إنك أنت المتعدي لطورك الذي لا تعرف قدرك فقس شبرك بفترك ثم تعرف كيف تقع بين عرانين بني عبد مناف أما والله لئن دفعت في بحور بني هاشم وبني عبد شمس لتقطعنك بأمواجها ثم لتوهين بك في أجاجها فما بقاؤك في البحور إذا غمرتك وفي الأمواج إذا بهرتك هنالك تعرف نفسك وتندم على ما كان من جرأتك وتمسي ما أصبحت إليه من أمان وقد حيل بين العير والنزوان فأطرق ابن الزبير مليا