إن حق الأم على الولد عظيم، وشانها كبير، فلا يدعُها باسمها، بل نادها بما تحبّ من اسم أو كنية، لا تجلس قبلها، ولا تمشي أمامها، قابلها بوجه طلق، قبل رأسها، والثم يدها، إذا نصحتها فبالمعروف من دون إساءة، أجب دعوتها إذا دعتك من دون ضجر أو كراهية، تكلم معها باللين، أطعمها إذا جاعت، أو اشتهت صنفًا وإن تأنيت في ذلك، أهدها قبل أن تسأل شيئًا، تحسَّس ما تحبّ فاجلبه لها، كان خادمًا مطيعًا لها، أطعها في غير معصية، لا تسبقها بأكل أو شرب، أبهجها بالدعاء لها آناء الليل وأطراف النهار بالرحمة والمغفرة، غضّ الطرف عن أخطائها وزلاتها، لا تتأسّف أو تحدّث أحدًا عن سبيل الشكاية أو النكاية، وقرها واحترمها، لا تتكبّر عليها فقد كنت في أحشائها وبين يديها، أدخل السرور عليها، صاحبها بالمعروف، اطلب الدعاء منها فله تفتح أبواب السماء.
أمك بعد موتها
أخي الحبيب إعلم رحمك الله ـ أن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما، فعن أبي أسيد الساعدي قال: فيما نحن عند رسول إذ جاءه رجل من بني سلِمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبويّ شيء أبرّهما بعد موتهما؟ قال: (( نعم، الصلاةُ عليهما والاستغفارُ لهما وانفاذُ عهدهما من بعدهما وصلة الرحِم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما ) ).
وبر الوالدين يستمرّ في ذرية الإنسان وعقبِه من بعده، عن ابن عمر قال رسول الله: (( بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعِفّوا تعِف نساؤكم ) ). كذلك بر الوالدين يزيد في العمر، عن سهل بن معاذ أن رسول قال: (( من بر والديه طوبى له، زاد الله في عمره ) ).
أسأل الله أن يعينني وأياكم على بر الوالدين وطاعتهم والاحسان اليهم أحياء واموات وأن لا يميتنا وأياكم إلا وهو راضٍ عنا هذا وصلوا وسلموا على المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى اله فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا.