فهرس الكتاب

الصفحة 7864 من 9788

-مناظرة ابن عباس لهم

فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم وتاب منه ورآه ضلالا فأتى الأشعث بن قيس عليا فقال يا أمير المؤمنين إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا وتبت فخطب علي الناس فقال من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالا فهو أضل منها فخرجت الخوارج من المسجد فحكمت فقيل لعلي إنهم خارجون فقال لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون فوجه إليهم عبد الله بن العباس فلما سار إليهم رحبوا به وأكرموه فرأى منهم جباها قرحت لطول السجود وأيديا كثفنات الإبل وعليهم قمص مرحضة وهم مشمرون قالوا ما جاء بك يا بن عباس قال جئتكم من عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه وأعلمنا بربه وسنة نبيه ومن عند المهاجرين والأنصار فقالوا إنا أتينا عظيما حين حكمنا الرجال في دين الله فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدونا رجعنا فقال ابن عباس نشدتكم الله إلا ما صدقتم أنفسكم أما علمتم أن الله أمركم بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم وفي شقاق امرأة ورجلها فقالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين الحديبية قالوا نعم ولكن عليا محا نفسه من خلافة المسلمين قال ابن عباس أذلك يزيلها عنه وقد محا رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه من النبوة قال سهيل بن عمرو لو علمت أنك رسول الله ما حاربتك فقال للكاتب اكتب محمد بن عبد الله وقد أخذ على الحكمين أن لا يجورا فعلي أولى من معاوية وغيره قالوا إن معاوية يدعي مثل دعوى علي قال فأيهما رأيتموه أولى فولوه قالوا صدقت قال ابن عباس ومتى جار الحكمان فلا طاعة لهما ولا قبول لقولهما فأتبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف فلم يزالوا على ذلك حتى اجتمعوا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت