الخطبة الأولى الحمد لله الكريم الوهاب خالق البشر من تراب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه متاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وأناب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أولي النهى والألباب أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوا ربكم حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واحذروا المعاصي فإن أقدامكم على النار لا تقوى أيها الناس في الليلة الظلماء يفتقد البدر وفي لهيب الشمس وسموم الحر يستطلب الظل وتستجلب النفحات وما أروع العدل حين يطغى الجور والإنصاف حين يعلو الغمط وما أعجب الشرخ الشاب حينما ينتصر على الصبوة المتفتقة ويا لعظم الحظ ووفرة التوفيق لمن أوقف قلبه فبات معلقا في كل مسجد وما أهنأ الرجلين إذ يتحابان في الله فلا يجتمعان إلا عليه ولا يفترقان إلا عليه ويا حبذا العفة والخشية حينما تظهر المغريات وتضمحل العقبات وما أجدى صدقة السر في إطفاء غضب الرب وما أعذب الدموع الرقراقة في الخلوة حينما تسيل على خد الأسيف العاني أيها المسلمون إن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي المنبع الثر للهدى والحق والنور وهي المعين الذي لا ينضب والحق الذي لا يعطب وإن الوقوف الدقيق عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبعث من مشكاة النبوة ليحمل النفس المؤمنة على أن تعرف أسراره وتستضيء بأنواره فلا ينفك يشرح للنفس ويهديها بهديه فتؤمن بالنبي المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم وكلما ذكر كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم فكأنما قيل من فمه للتو كلام صريح لا فلسفة فيه يغلب الأثرة والشهوة والطمع روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه