معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه عباد الله ما أحوجنا جميعا إلى أن نستظل في ظل الرحمن في يوم عصيب يعظم فيه الخطب ويشتد فيه الكرب يوم أن تدنو الشمس من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما رحماك يا رب عفوك يا الله ألا ما أحوج الأمة المسلمة في كل عصر وفي كل مصر إلى الإمام العادل وهو صاحب الولاية العظمى وكذا كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه الرعية عبيد يتعبدهم العدل العدل مألوف وهو صلاح العالم الإمام العادل هو الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط فهو أبو الرعية والرعية أبناؤه يعلم جاهلهم ويواسي فقيرهم ويعالج مريضهم يرى القوي ضعيفا حتى يأخذ الحق منه والضعيف غطريفا حتى يأخذ الحق له وإن تحقيق العدل أمام الرغبات والمصالح والأهواء أمر في غاية الصعوبة إذ حلاوته مرة وسهولته صعبة وحينما يستطيع المرء تخطي تلك العقبات كان معنى ذلك أن فيه من الإيمان والتقوى ما يجعله مستحقا لأن يكون واحدا من هؤلاء السبعة ولقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة فأرسل إلى الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل فكان مما كتب له الحسن اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وهو كالراعي الشفيق على إبله الذي يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكة ويكنها من أذى الحر والقر وهو كالأم الشفيقة البرة بولدها حملته كرها ووضعته كرها تسهر بسهره وتسكن بسكونه والإمام العادل يا أمير المؤمنين وصي اليتامى وخازن المساكين وهو كالقلب بين الجوارح تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد