فهرس الكتاب

الصفحة 5879 من 9788

معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه عباد الله ما أحوجنا جميعا إلى أن نستظل في ظل الرحمن في يوم عصيب يعظم فيه الخطب ويشتد فيه الكرب يوم أن تدنو الشمس من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما رحماك يا رب عفوك يا الله ألا ما أحوج الأمة المسلمة في كل عصر وفي كل مصر إلى الإمام العادل وهو صاحب الولاية العظمى وكذا كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه الرعية عبيد يتعبدهم العدل العدل مألوف وهو صلاح العالم الإمام العادل هو الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط فهو أبو الرعية والرعية أبناؤه يعلم جاهلهم ويواسي فقيرهم ويعالج مريضهم يرى القوي ضعيفا حتى يأخذ الحق منه والضعيف غطريفا حتى يأخذ الحق له وإن تحقيق العدل أمام الرغبات والمصالح والأهواء أمر في غاية الصعوبة إذ حلاوته مرة وسهولته صعبة وحينما يستطيع المرء تخطي تلك العقبات كان معنى ذلك أن فيه من الإيمان والتقوى ما يجعله مستحقا لأن يكون واحدا من هؤلاء السبعة ولقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة فأرسل إلى الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل فكان مما كتب له الحسن اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وهو كالراعي الشفيق على إبله الذي يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكة ويكنها من أذى الحر والقر وهو كالأم الشفيقة البرة بولدها حملته كرها ووضعته كرها تسهر بسهره وتسكن بسكونه والإمام العادل يا أمير المؤمنين وصي اليتامى وخازن المساكين وهو كالقلب بين الجوارح تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت