وقال الربيع أيها المهدى إن تصاريف وجوه الرأي كثيرة وإن الإشارة ببعض معاريض القول يسيرة ولكن خراسان أرض بعيدة المسافة متراخية الشقة متفارقة السبل فإذا ارتأيت من محكم التدبير ومبرم التقدير ولباب الصواب رأيا قد أحكمه نظرك وقلبه تدبيرك فليس وراءه مذهب طاعن ولا دونه معلق لخصومة عائب ثم خبت البرد به وانطوت الرسل عليه كان بالحرى أن لا يصل إليهم محكمه إلا وقد حدث منهم ماينقضه فما أيسر أن ترجع إليك الرسل وترد عليك الكتب بحقائق أخبارهم وشوارد آثارهم ومصادر أمورهم فتحدث رأيا غيره وتبتدع تدبيرا سواه وقد انفرجت الحلق وتحللت العقد واسترخى الحقاب وامتد الزمان ثم لعلم موقع الاخرة كمصدر الأولى ولكن الرأي أيها المهدى وفقك الله أن تصرف إجالة النظر وتقليب الفكر فيما جمعتنا له واستشرتنا فيه من التدبير لحربهم والحيل في أمرهم إلى الطلب لرجل ذى دين فاضل وعقل كامل وورع واسع ليس موصوفا بهوى في سواك ولا متهما في أثرة عليك ولا ظنينا على دخلة مكروهة ولا منسوبا إلى بدعة محذورة فيقدح في ملكك ويريض الأمور لغيرك ثم تستند إليه أمورهم وتفوض إليه حربهم وتأمره في عهدك ووصيتك إياه بلزوم أمرك ما لزمه الحزم وخلاف نهيك إذا خالفه الرأى عند استحالة الأمور واشتداد الأحوال التي ينقض أمر الغائب عنها ويثبت رأي الشاهد لها فإنه إذا فعل ذلك فواثب أمرهم من قريب وسقط عنه ما يأتي من بعيد تمت الحيلة وقويت المكيدة ونفذ العمل وأحد النظر إن شاء الله