فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده سبحانه استتماما لنعمته واستسلاما لعزته واستعصاما من معصيته إنه لا يضل من هداه ولا يئل من عداه ولا يفرق من كفاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نتمسك بها أبدا ما أبقانا وندخرها لأهاويل ما يلقانا فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن ومدجرة الشيطان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور والتوحيد الخالص صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء البررة وعلى صحابته الأوفياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فإنها مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة بها ينجح الطالب وينجو الهارب فاعملوا فإن العمل يرفع والتوبة تنفع والدعاء يسمع وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ومرضا حابسا أو موتا خالسا فإن الموت هادم لذاتكم يوشك أن تغشاكم دواجي ظلله واحتدام علله فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم وفرق نديكم وعفى آثاركم وعطل دياركم وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع وقريب محزون لم يمنع وآخر شامت لم يجزع ألا وإن عليكم رصدا يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج وإن غدا من اليوم لقريب إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور لقمان عباد الله إن الأيام تمر مر السحاب عشية تمضي وتأتي بكرة وحساب يأتي على مثقال الذرة وإن في كر الأيام والليالي لعبرة وقد قال بعض الحكماء إن السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها فمن كانت أنفاسه في طاعة الله فثمرة شجرته طيبة ومن كانت في معصية فثمرته حنظل وإنما يكون الجذاذ يوم الحصاد فعند الجذاذ يتبين حلو الثمار من مرها إن الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم إلا بالجنة أو النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت