الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده سبحانه استتماما لنعمته واستسلاما لعزته واستعصاما من معصيته إنه لا يضل من هداه ولا يئل من عداه ولا يفرق من كفاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نتمسك بها أبدا ما أبقانا وندخرها لأهاويل ما يلقانا فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن ومدجرة الشيطان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور والتوحيد الخالص صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء البررة وعلى صحابته الأوفياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فإنها مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة بها ينجح الطالب وينجو الهارب فاعملوا فإن العمل يرفع والتوبة تنفع والدعاء يسمع وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ومرضا حابسا أو موتا خالسا فإن الموت هادم لذاتكم يوشك أن تغشاكم دواجي ظلله واحتدام علله فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم وفرق نديكم وعفى آثاركم وعطل دياركم وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع وقريب محزون لم يمنع وآخر شامت لم يجزع ألا وإن عليكم رصدا يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج وإن غدا من اليوم لقريب إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور لقمان عباد الله إن الأيام تمر مر السحاب عشية تمضي وتأتي بكرة وحساب يأتي على مثقال الذرة وإن في كر الأيام والليالي لعبرة وقد قال بعض الحكماء إن السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها فمن كانت أنفاسه في طاعة الله فثمرة شجرته طيبة ومن كانت في معصية فثمرته حنظل وإنما يكون الجذاذ يوم الحصاد فعند الجذاذ يتبين حلو الثمار من مرها إن الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم إلا بالجنة أو النار