عباد الله إن الزمن يجري بسرعة عجيبة فهو دائب الحركة ليلا ونهارا مؤكدا أن تقارب الزمان من أشراط الساعة كما صح بذلكم الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم يتساءل الناس من كان منهم بلغ العشرين من عمره أو الثلاثين أو أقل أو أكثر عن تلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها ولا ينفك يراها ماضيا تركه خلفه لن يعود له مرة أخرى يشعر الناس جميعا بذلك صغيرهم وكبيرهم برهم وفاجرهم قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين المؤمنون ولقد صدق رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه بأبي هو وأمي حيث يقول اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك أخرجه البيهقي والحاكم إن هذا الحديث المنبعث من مشكاة النبوة يمثل حياة الإنسان بأنها حبل ممدود لا يدري متى ينقطع ولأجل ذا كان لزاما على المؤمن ألا يلتفت إلى الماضي لينفجع عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسل ولا يتلهف إلى المستقبل يريد أن يعرفه قبل أوانه ومن كانت هذه خلته فهو سلطان ولو عاش في زي المملوكين وجعلته بداهة يحس بأنه ليس بينه وبين عظماء الدنيا إلا يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته ولا يجد هو شدته وأما الغد فإنه وإياهم منه على خطر والموت موتر قوسه لا تخطئ سهامه ولا توسى جراحه وما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون فما مضى فات والمؤمل غيب وما له إلا الساعة التي هو فيها ولن يستطيع رد الأمس في اليوم الجديد {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة الروم } ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم يونس {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها النازعات إن الزمن عباد الله فرصة كبرى لإيقاظ ذوي الفطن لفعل الخير حذف والتوبة النصوح وإسداء المعروف وترك ما يشين } وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا الفرقان إن الاتعاظ بالزمن ودراسة