فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 9788

عباد الله إن الزمن يجري بسرعة عجيبة فهو دائب الحركة ليلا ونهارا مؤكدا أن تقارب الزمان من أشراط الساعة كما صح بذلكم الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم يتساءل الناس من كان منهم بلغ العشرين من عمره أو الثلاثين أو أقل أو أكثر عن تلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها ولا ينفك يراها ماضيا تركه خلفه لن يعود له مرة أخرى يشعر الناس جميعا بذلك صغيرهم وكبيرهم برهم وفاجرهم قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين المؤمنون ولقد صدق رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه بأبي هو وأمي حيث يقول اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك أخرجه البيهقي والحاكم إن هذا الحديث المنبعث من مشكاة النبوة يمثل حياة الإنسان بأنها حبل ممدود لا يدري متى ينقطع ولأجل ذا كان لزاما على المؤمن ألا يلتفت إلى الماضي لينفجع عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسل ولا يتلهف إلى المستقبل يريد أن يعرفه قبل أوانه ومن كانت هذه خلته فهو سلطان ولو عاش في زي المملوكين وجعلته بداهة يحس بأنه ليس بينه وبين عظماء الدنيا إلا يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته ولا يجد هو شدته وأما الغد فإنه وإياهم منه على خطر والموت موتر قوسه لا تخطئ سهامه ولا توسى جراحه وما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون فما مضى فات والمؤمل غيب وما له إلا الساعة التي هو فيها ولن يستطيع رد الأمس في اليوم الجديد {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة الروم } ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم يونس {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها النازعات إن الزمن عباد الله فرصة كبرى لإيقاظ ذوي الفطن لفعل الخير حذف والتوبة النصوح وإسداء المعروف وترك ما يشين } وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا الفرقان إن الاتعاظ بالزمن ودراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت