الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين بعث الرسل بالتوحيد الخالص فقال جل من قائل عليما {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وصف خليله إبراهيم عليه السلام بصفات غاية في تحقيق التوحيد فقال تعالى } إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أمره خالقه بإخلاص العبادة لله وحده وفي كل شأن من شؤونه وهو أمر لأمته بعده فقال جل ذكره {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى معلمي الناس الخير من عباد الله الصالحين وأشمل بالصلاة والسلام آل محمد الطيبين الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين وتأملوا في عقيدتكم فإنها أغلى ما تملكون وانظروا في سلامة وإخلاص عبوديتكم لله رب العالمين إخوة الإيمان وفي زحمة الحياة الدنيا وصخبها وفي ظل زينتها وافتتان الناس بها ولهوهم وغفلتهم وانشغالهم عن الحياة الأخرى نحتاج إلى تذكير بقضايا العقيدة الكبرى فعليها ينبغي أن تقوم الحياة وعليها ينبغي أن يكون الممات وليس للعبد خيار في صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كالخوف والرجاء والدعاء والذبح والنذر والتوكل والإنابة والاستعانة والاستعاذة . . ونحوها من أمور العبادة الأخرى لا خيار لنا في صرف شيء منها لغير الله والحق تعالى يقول } وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه.. وحين يضعف اليقين أو تغيب عن الناس تعاليم المرسلين يتخبطون في مسيرتهم ويشركون مع الله غيره في عبادتهم وتعالوا بنا معاشر المسلمين لنقف مع أنفسنا وقفة مصارحة ومحاسبة في واحدة من هذه العبادات لنرى واقعنا ونبصر حجم