أخطائنا ونعود إلى رشدنا إنها عبادة التوكل على الله التي يدعوني للحديث عنها قلة ما يسمعه الناس عنها وكثرة الأخطاء فيها وشيوع الجهل في تحقيق مقصد الشرع منها واستعجل في ذكر شيء من هذه الأخطاء الواقعة في هذه العبادة في حياة الناس اليوم حتى يعلم مسيس الحاجة للحديث في الموضوع هذا من جانب ومن جانب آخر حتى تكون معرفة الداء طريقا لأخذ الدواء فمن مظاهر عدم التوكل على الله حق توكله التخوف الذي يصل إلى درجة الهلع والرعب ليس من تذكير القيامة ومشاهدها وإنما لأمر طارىء من أمور الدنيا والحرص والطمع المؤديان إلى الشح والبخل وطلب الشفاعة دائما من الآخرين فيما قدروا عليه وما لم يقدروا والاستدواء بالأدوية المحرمة والذهاب للسحرة والكهان وأهل الشعوذة والدجالين وطلب النصر والحماية من الآخرين وتعليق الرزق أو الأجل على أسباب لا تنتهي إلى رب العالمين والشعور الدائم بالقلق والتفكير السلبي بالمستقبل والتخوف المستمر على المال والولد والاستجابة لوساوس وأوهام الشياطين والتذلل المخزي للخلق أيا كانت منازلهم والسكوت عن قولة الحق لا لمصلحة في الدين وإنما خوف التبعة وإيثارا للسلامة والعافية حتى وإن كان في ذلك غضب رب العالمين والتجاوز في طلب الرزق من الحلال إلى الحرام ومرده ضعف اليقين وقلة التوكل على الله في تأمين رزقه ورزق من يعوله من البنات والبنين.. إلى غير ذلكم من المظاهر إخوة الإيمان إذا علم هذا فينبغي أن يعلم أن التوكل عبادة لا يجوز صرفها لغير الله وإنها من أعمال القلوب وهي اعتماد القلب على الله وثقته به وأنه كافيه قال الله تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه جاء في المسند وسنن ابن ماجه والدارمي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لأعلم آية في كتاب الله عز وجل لو أخذ الناس بها لكفتهم } ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ