ولما سار هاشم بن عتبة ودعه أبو بكر رضى الله عنه وقال له يا هاشم إنا إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته وإن الله عز وجل قد جمع لك تلك الخصال كلها وأنت حديث السن مستقبل الخير فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق نفقة ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك به عملا صالحا إن الله لا يضيع أجر محسنين فقال هاشم إن يرد الله بى خيرا يجعلنى كذلك وأنا أفعل ولا قوة إلا بالله وأنا أرجو إن أنا لم أقتل أن أقتل إن شاء الله فقال له عمه سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه يابن أخى لا تطعن طعنة ولا تضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه الله واعلم أنك خارج من الدنيا رشيدا وراجع إلى الله قريبا ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدمته أو عمل صالح أسلفته فقال أى عم لا تخالن منى غير هذا إنى إذا لمن الخاسرين إن جعلت حلى وارتحالى وغدوى ورواحى وسيفى وطعنى برمحى وضربى بسيفى رياء للناس ثم خرج فقدم على أبى عبيدة فتباشر بمقدمة المسلمين