الحمد لله الذي جعل بيته حرما آمنا وجعل حجه على المستطيع فرضا لازما أحمده سبحانه وأشكره على فضله وإحسانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فاتقوا الله عباد الله وأطيعوه وامتثلوا أمره ولا تعصوه واشكروه على هدايتكم إلى دينه الذي ارتضاه لنفسه ورضيه لنا دينا وبناءه على خمس دعائم شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ففي الشهادتين الإقرار بالتوحيد وإخلاص العمل لله وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وقصر أنواع العبادة لله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته فلا خوف ولا رجاء إلا من الله ولا رغبة ولا رهبة إلا إليه ولا توكل ولا اعتماد إلا عليه ولا دعاء إلا له أن الدعاء هو العبادة كما في الحديث بل هو مخ العبادة ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير أن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير فاطر - إن في إقام الصلاة والمحافظة عليها القرب من الله سبحانه والتذلل بين يديه والتعرض لمغفرته ورضوانه إنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وإن في إيتاء الزكاة تزكية النفوس وتطهيرها من الشح والبخل والإحسان إلى الفقراء والمساكين وتنمية الأموال إن في الصيام تعويد النفس على الصبر في طاعة الله ومضاعفة الأجر أما الحج ففيه تحمل المشاق وإتعاب البدن والسخاء بالمال فقد اشتمل على العبادة البدنية والمالية وفيه تتجلى عظمة الإسلام ومقاصدة السامية وأهدافه النبيلة ففيه تعارف المسلمين على اختلاف شعوبهم وأوطانهم في مجتمع إسلامى كبير يتجدد كل عام لا يشبهه أي تجمع في الدنيا إن اجتماع المسلمين في عرفات يذكر باجتماع الخلائق يوم الحشر