هؤلاء عمال العذر وولاة الحجج فلا يسقطن عليك ما في ذلك إذا انتشر في الآفاق وسبق إلى الأسماع من انعقاد ألسنة المرجفين وكبت قلوب الحاسدين وإطفاء نيران الحروب وسلامة عواقب الأمور ولا ينفكن في ظل كرامتك نازلا وبعرا حبلك متعلقا رجلان أحدهما كريمة من كرائم رجالات العرب وأعلام بيوتات الشرف له أدب فاضل وحلم راجح ودين صحيح والاخر له دين غير مغموز وموضع غير مدخول بصير بتقليب الكلام وتصريف الرأى وأنحاء العرب ووضع الكتب عالم بحالات الحروب وتصاريف الخطوب يضع ادابا نافعة وآثارا باقية من محاسنك وتحسين أمرك وتحلية ذكرك فتستشيره في حربك وتدخله في أمرك فرجل أصبته كذلك فهو يأوي إلي محلتي ويرعى في خضرة جناني ولا تدع أن تختار لك من فقهاء البلدان وخيار الأمصار أقواما يكونون جيرانك وسمارك وأهل مشاورتك فيما تورد وأصحاب مناظرتك فيما تصدر فسر على بركة الله أصحبك الله من عونه وتوفيقه دليلا يهدى إلى الصواب قلبك وهاديا ينطق بالخير لسانك وكتب في شهر ربيع الاخر سنة سبعين ومائة ببغداد