فهرس الكتاب

الصفحة 5220 من 9788

الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون أيها الناس إن الناظر المتأمل في تاريخ الأمم والشعوب ليعجب أشد العجب ولتأخذه الحيرة أخذا مسرعا لما يظهر له مما يطرأ على الأمم والشعوب من التغيرات والتقلبات أمة قائدة رائدة دهورا مديدة من الزمن تعثر ركابها فسقطت رايتها فإذا هي في مهاوي التقليد الأعمى تتبع آثار الأمم سواها في كل نهج وسلوك بينما هي أمة في أعلى مراقي الحياة وأوج العزة والقوة إذا هي تتدهده في الحضيض الأوهد والشقاء المؤصد تموت بعد حياة وتسفل بعد علو وتذبل بعد إزهار كانت قد وردت مناهل هذا العلم وتلك الحضارة الإسلامية البريئة فصدروا عنها بملء سجلهم وأجلبوا عليها بخيلهم ورجلهم إلى أن خرج عنهم المفتاح فكأن الباب أغلق دونهم وظهر من مشكاة الغرب مصابيح محرقة فكأنما حيل بينهم وبين مصدر الرفعة الأسبق وتسلط على عضدهم لسان من يعرف من أين تؤكل الكتف فأخذ المسلمون عنهم رسوما هي من حضارتهم مسترقة وعلقوا أشنانهم بطبقاتهم فوافق شن طبقة فيا لها من غنيمة باردة لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب ولم يزحف إليها بعدو عيدية ولا بلحاق لاحق وانسكاب سكاب أيها المسلمون المقلد المحاكي لأهل الكفر والشرك إنما هو أذن وعين ولسان وقلم لنهجهم وفكرهم يصلح بإفساد ويداوي الحمى بالطاعون فهو كغاسل الحيض ببول أغير ويعمل بتبعيته المهزومة ما يشبه قطع ثدي الأم وهو في شفتي رضيعها المحضون وما علم هذا الغر وأمثاله أن التقليد الأعمى للغرب فيه ألغام مخبوءة وأن حقوقنا ومروءاتنا مقتولة بتقليد أعمى وغرور بليد أيها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن رواه البخاري ومسلم وللبخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرا بشبر وذراعا بذراع قيل يا رسول الله كفارس والروم قال ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت