الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون أيها الناس إن الناظر المتأمل في تاريخ الأمم والشعوب ليعجب أشد العجب ولتأخذه الحيرة أخذا مسرعا لما يظهر له مما يطرأ على الأمم والشعوب من التغيرات والتقلبات أمة قائدة رائدة دهورا مديدة من الزمن تعثر ركابها فسقطت رايتها فإذا هي في مهاوي التقليد الأعمى تتبع آثار الأمم سواها في كل نهج وسلوك بينما هي أمة في أعلى مراقي الحياة وأوج العزة والقوة إذا هي تتدهده في الحضيض الأوهد والشقاء المؤصد تموت بعد حياة وتسفل بعد علو وتذبل بعد إزهار كانت قد وردت مناهل هذا العلم وتلك الحضارة الإسلامية البريئة فصدروا عنها بملء سجلهم وأجلبوا عليها بخيلهم ورجلهم إلى أن خرج عنهم المفتاح فكأن الباب أغلق دونهم وظهر من مشكاة الغرب مصابيح محرقة فكأنما حيل بينهم وبين مصدر الرفعة الأسبق وتسلط على عضدهم لسان من يعرف من أين تؤكل الكتف فأخذ المسلمون عنهم رسوما هي من حضارتهم مسترقة وعلقوا أشنانهم بطبقاتهم فوافق شن طبقة فيا لها من غنيمة باردة لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب ولم يزحف إليها بعدو عيدية ولا بلحاق لاحق وانسكاب سكاب أيها المسلمون المقلد المحاكي لأهل الكفر والشرك إنما هو أذن وعين ولسان وقلم لنهجهم وفكرهم يصلح بإفساد ويداوي الحمى بالطاعون فهو كغاسل الحيض ببول أغير ويعمل بتبعيته المهزومة ما يشبه قطع ثدي الأم وهو في شفتي رضيعها المحضون وما علم هذا الغر وأمثاله أن التقليد الأعمى للغرب فيه ألغام مخبوءة وأن حقوقنا ومروءاتنا مقتولة بتقليد أعمى وغرور بليد أيها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن رواه البخاري ومسلم وللبخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرا بشبر وذراعا بذراع قيل يا رسول الله كفارس والروم قال ومن