فهرس الكتاب

الصفحة 5221 من 9788

الناس إلا أولئك فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب ومضاهاة لفارس والروم وهم الأعاجم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقكم وخضتم كالذي خاضوا سورة التوبة الآية: قال ابن عباس رضي الله عنه ما أشبه الليلة بالبارحة هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم وقال ابن مسعود رضي الله عنه أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا عباد الله لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء وليس هذا إخبارا عن جميع الأمة بل قد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة فالمسلمون هم أهدى الناس طريقا وأقومهم سبيلا وأرشدهم سلوكا في هذه الحياة وقد أقامهم الله تعالى مقام الشهادة على الأمم كلها وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا سورة البقرة الآية: وإن هذا المقام مقام عزيز كريم كيف يتناسب معه أن يكون المسلمون أتباعا لغيرهم من كل ناعق يقلدونهم في عاداتهم ويحاكونهم في أعيادهم وتقاليدهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم نهى المسلمين جميعا أن يتلقوا عن أهل الكتاب فعن جابر أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني رواه أحمد وابن أبي شيبة إن الله تعالى جبل نبي آدم بل وسائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم حتى يؤول الأمر إلى ألا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت