ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة بل إن الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل وصارت السكينة والوقار في أهل الغنم وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النقرة وإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم لأن المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخافي وهذا ما يشهد به الواقع فضلا عن بيان الشرع وموافقة العقل وقديما قيل الطيور على أشكالها تقع وهذا مثل صحيح يوافق سنة الله في خلقة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذي أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانا من غيرهم ممن جرد الإسلام عباد الله إن التشبه بأهل الكفر والشرك في أزيائهم وعاداتهم وأحكامهم وسياساتهم واقتصادهم قد جرى في كثير من أوساط المسلمين جريان الدم في العروق وسرى سريان النار في يابس الحطب بل ولربما صار المتفرنج المحاكي موضع إجلال الدهماء وإكبارهم يحتذيه لهازم الناس وأغرارهم حتى يساير ذلك كله الغوغاء من أبناء هذه الأيام مترفهم ومثقفهم بل وحتى من كان على فراش الإملاق منهم أف للتقليد والتبعية ما أثقل أغلالهما وما أشد عتمة مسالكهما وما أبخس صفقة الذين لا يتزحزحون عنها نعم أف ثم أف للتقليد ومسايرات الغرب فكم أوقفت بعض الأجيال في سجون ضيقة مظلمة من التبعية الماحقة وحجبت عنهم أنواع التفكر والتبصر والعزة وغممت عليهم مطالع السعادة الحقيقية للنفوس أف ثم أف للتقليد والتبعيات فهي