فهرس الكتاب

الصفحة 5222 من 9788

ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة بل إن الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل وصارت السكينة والوقار في أهل الغنم وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النقرة وإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم لأن المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخافي وهذا ما يشهد به الواقع فضلا عن بيان الشرع وموافقة العقل وقديما قيل الطيور على أشكالها تقع وهذا مثل صحيح يوافق سنة الله في خلقة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذي أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانا من غيرهم ممن جرد الإسلام عباد الله إن التشبه بأهل الكفر والشرك في أزيائهم وعاداتهم وأحكامهم وسياساتهم واقتصادهم قد جرى في كثير من أوساط المسلمين جريان الدم في العروق وسرى سريان النار في يابس الحطب بل ولربما صار المتفرنج المحاكي موضع إجلال الدهماء وإكبارهم يحتذيه لهازم الناس وأغرارهم حتى يساير ذلك كله الغوغاء من أبناء هذه الأيام مترفهم ومثقفهم بل وحتى من كان على فراش الإملاق منهم أف للتقليد والتبعية ما أثقل أغلالهما وما أشد عتمة مسالكهما وما أبخس صفقة الذين لا يتزحزحون عنها نعم أف ثم أف للتقليد ومسايرات الغرب فكم أوقفت بعض الأجيال في سجون ضيقة مظلمة من التبعية الماحقة وحجبت عنهم أنواع التفكر والتبصر والعزة وغممت عليهم مطالع السعادة الحقيقية للنفوس أف ثم أف للتقليد والتبعيات فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت