قاطعة الطريق على نتائج العقول تزج بها في مهاوي العدم أو تذرها في سجن أقفر ممنوعا عنها كل ما يحييها إن الأمة المسلمة يجب أن تكون متبوعة لا تابعة وقائدة لا منقادة ويجب ألا تغتر بما تراه من زخرف الحياة في أمة تقطعت روابطها وانفصمت عراها ولا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى سورة طه الآية: وإن حضارة الغرب كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بحر طام {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب سورة النور الآية: ألا فليعلم الضعفاء والمغفلون منا الذين يحاولون في تبعيتهم أن يؤلفوا الأمة على خلق جيد ينتزعونه من المدينة الغربية ألا فليعلموا أن الخلق الطارئ لا يرسخ بمقدار ما يفسد من الأخلاق الراسخة وإذا كان البعض يشعر في قرارة نفسه أنه لا بد للأمة في نهضتها من أن تتغير فإن رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم ما يصلح لنا من التغير وما نصلح به منه } إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال سورة الرعد الآية: إننا إذا أخذنا في أسباب القوة وتمثلت فينا الأخلاق المتينة من الإرادة والتقوى والإقدام والحمية الإسلامية وإذا جعلنا لنا صبغة خاصة تميزنا عن سوانا وتدل على أننا أهل دين وخلق إذا كان ذلك كله فلعمر الله أي ضير في ذلك كله وهل تلك إلا الأخلاق الإسلامية الحقة وهل في الأرض نهضة ثابتة تقوم على غيرها {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون سورة البقرة الآية: } أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا سورة الأنعام الآية: وأما أن نأخذ من الغرب الكافر عادات وطبائع أجنبيه عن ديننا فلنتذكر أن الإسلام إسلام وأن الكفر كفر وأن القوم في نصف الأرض ونحن