في نصفها الآخر ولقد كنا سادة قبل أن كانت هذه العادات الغربية التي رأينها فيها ومن أثرها في المجتمعات المسلمة الحرة ما أفسد رجولة بعض رجالها وأنوثة بعض نسائها خاصة لأنهن يندفعن اندفاعا محموما وراء المجهول في حَلْبة التقليد الأعمى لقد راعهن من الغرب بريق مصانعه وطرافة منتجاته فرضين بالسير وراء الهابطات من نسائه حتى أصبحن لا يرضين عن أثوابهن إلا بمقدار انطباقها على نماذجهن الواردات في أزياء نساء الغرب وأشباههن فإذا رأيت ثوب إحداهن كاسيا يستر بعض العورة فاعلم أنه صورة من ذلك النموذج الجديد قال عنهن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن رواه البخاري ومسلم ولما أنشده الأعشى أبياته التي يقول فيها وهن شر غالب لمن غلب جعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها ويقول وهن شر غالب لمن غلب رواه أحمد ولذلك امتن الله على زكريا عليه السلام حيث قال {وأصلحنا له زوجه سورة الأنبياء الآية: وقال } فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله سورة النساء الآية: أيها المسلمون إن القيود التي يفرضها الدين على الإنسان لا يريد بها عذابه ولا حرمانه إنما يريد بها أن يرتفع بها من الحيوانية الهابطة إلى الإنسانية الصاعدة وبذلك ينتصر المسلم على التبعية التحررية ويتغلب الإيمان والتقوى على الشهوة البهيمية السبعية وإن كل مجتمع يخرج على هذه القيود أو يهون من شأنها فإنه يعرض نفسه للخطر ويقرب بها من حافة الهاوية {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون سورة البقرة الآية: } ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين سورة القصص الآية: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم