بإحسان أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور ما أحدث على غير هدى من الله أو سنة سنها محمد بن عبد الله فلقد نهى بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه عن كل ما يفضي إلى مشابهة الكفار حتى لقد قال اليهود عنه ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه رواه مسلم وقد نهى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ونهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعلل ذلك بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان ولا أن الكفار يسجدون لها ومع ذلك فقد نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق وعليه فمشابهة أهل الكتاب والكفار من الأعاجم ونحوهم لا بد أن تورث عند المسلم نوع مودة لهم أو هي على الأقل مظنة المودة فتكون محرمة من هذا الوجه سدا للذريعة وحسما لمادة حب الكافرين والولاء لهم فضلا عن كونها محرمة من وجوه أخرى بالنصوص الشرعية الواردة وغيرها وإننا لندرك بوضوح أن فئاما ممن يتشبهون بالكفار في لباسهم أو سلوكهم أو عاداتهم أو يتكلمون بلغتهم أنهم تميل نفوسهم إلى حبهم وتقديرهم والإعجاب بهم ومن هنا ينجح أهل الكفر في أن يروجوا بين المسلمين دعوات مدوية يكون لها رجع الصدى في بعض النفوس المريضة إلى حضارات عالمية وزمالات أديان تهدف إلى إذابة الشخصية الإسلامية حتى إن المتنكر لهم يسمى انعزاليا وانطوائيا بل ورجعيا ضيق الأفق معزولا عن العالم يجب أن يموت في مهده زعموا فما المانع عندهم إذن من أن تصلصل النواقيس بجانب المآذن المدوية الله أكبر الله أكبر وما المانع عندهم أن تتعانق الأديان على أرض جزيرة العرب ناسين أو متناسين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يجتمع