ولأجل ذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينتقص من أوزارهم شيء رواه مسلم وفي لفظ لمسلم أيضا من دعا إلى ضلالة الحديث فهذان اللفظان عباد الله صريحان كل الصراحة في تحريم سن الأمور السيئة وإشاعتها بين الناس سواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدبا أو غير ذلك وسواء كان العمل بها في حياته أو بعد مماته ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون النحل وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون العنكبوت ولقد جاء في السنة النبوية ما يدل على نسبة الأحداث إلى محدثها وأنه يتحمل إثمه إلى يوم القيامة جراء ما أوقع فيه غيره من إخلال بنهج الله وشرعته فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم كفل منها لأنه أول من سن القتل رواه البخاري ومسلم ويقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين في قصة صلاة الكسوف رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار لأنه أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم وقد ذكر أهل العلم رؤوسا كثيرة كانت سببا في الإحداث بين المسلمين وإضعاف دينهم بما جلبوه في أوساطهم مما يفرق ولا يجمع ويضر ولا ينفع كابن سبأ الذي قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه وعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه والجعد بن درهم والجهم بن صفوان اللذين أدخلا الضلال إلى بلاد المسلمين في أصل عظيم من الدين وهو الاعتقاد وكالمأمون الذي أنشأ دار الحكمة والتي ترجم من خلالها كتب فلاسفة اليونان وناضل عن القول بخلق القرآن وامتحن الناس في أرواحهم وعقائدهم حتى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن الله لا يغفل عمل المأمون حينما أدخل علم الكلام ونصر القول بخلق القرآن وامتحن الناس فيه ومن بعدهم كثير وكثير ممن أحدثوا في الدين محدثات سارت بها الركبان وكان لهم