فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 9788

في الإفساد في الدين في سائر جوانبه كما فعل بولس بدين النصرانية وفي بعض المثل كناية وغنية لمن هم في الفهم فحل عباد الله إننا حينما نذكر مثل ذلك لنؤكد بقوة وعزم أن الله سبحانه يداول الأيام بين الناس وأن الفساد والإفساد ماض إلى يوم القيامة مما يستدعي التحذير والتقريع من أن يقع مسلم ما في عداد المفسدين في الأرض يبغونها عوجا من حيث يشعر أو لا يشعر وأيا كان هذا المسلم صغيرا أو كبيرا وضيعا أو غطريفا فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات وأن فتح مسلم ما باب الإفساد أو تخليه عن الإصلاح لما أفسد ليؤكد التبعية عليه وأن الدين قد يؤتى من قبله يحمل وزره ووزر من تبعه ولقد تمثل ذلك جليا في دعوات النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وكان التأكيد أقوى في مخاطبته لزعماء القبائل وملوك الناس لأن من كان ذا مسئولية ورعاية عظميين كانت التبعة له أعظم ومن هذا المنطلق كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا قال فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين رواه البخاري والمعنى عباد الله أن عليه إثم الضعفاء والأتباع في مملكته إذا لم يسلموا تقليدا له لأن الأصاغر أتباع الأكابر بل لقد تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حتى إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وأهل العلم والذكر الذين أمروا باستكمال مادة الاجتهاد الموصلة إلى تقرير المسائل تقريرا شرعيا يوافق الكتاب والسنة مع الحذر الواعي من أن يكونوا ممن افتتن بالحضارات العالمية وراجت عندهم شبهة تحديث الإسلام ومسايرة الركب التي بها يكون العالم غير مأمون العواقب فيتحول من حيث يدري أو لا يدري إلى تسويغ ما لا يستساغ شرعا مما هو معجب به أو معجب به غيره فيفتي حين يستفتى وعينه على من يفتيهم يريد أن يرضيهم وأن يظفر بتقدير وتقريظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت