في الإفساد في الدين في سائر جوانبه كما فعل بولس بدين النصرانية وفي بعض المثل كناية وغنية لمن هم في الفهم فحل عباد الله إننا حينما نذكر مثل ذلك لنؤكد بقوة وعزم أن الله سبحانه يداول الأيام بين الناس وأن الفساد والإفساد ماض إلى يوم القيامة مما يستدعي التحذير والتقريع من أن يقع مسلم ما في عداد المفسدين في الأرض يبغونها عوجا من حيث يشعر أو لا يشعر وأيا كان هذا المسلم صغيرا أو كبيرا وضيعا أو غطريفا فالجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات وأن فتح مسلم ما باب الإفساد أو تخليه عن الإصلاح لما أفسد ليؤكد التبعية عليه وأن الدين قد يؤتى من قبله يحمل وزره ووزر من تبعه ولقد تمثل ذلك جليا في دعوات النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وكان التأكيد أقوى في مخاطبته لزعماء القبائل وملوك الناس لأن من كان ذا مسئولية ورعاية عظميين كانت التبعة له أعظم ومن هذا المنطلق كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا قال فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين رواه البخاري والمعنى عباد الله أن عليه إثم الضعفاء والأتباع في مملكته إذا لم يسلموا تقليدا له لأن الأصاغر أتباع الأكابر بل لقد تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حتى إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وأهل العلم والذكر الذين أمروا باستكمال مادة الاجتهاد الموصلة إلى تقرير المسائل تقريرا شرعيا يوافق الكتاب والسنة مع الحذر الواعي من أن يكونوا ممن افتتن بالحضارات العالمية وراجت عندهم شبهة تحديث الإسلام ومسايرة الركب التي بها يكون العالم غير مأمون العواقب فيتحول من حيث يدري أو لا يدري إلى تسويغ ما لا يستساغ شرعا مما هو معجب به أو معجب به غيره فيفتي حين يستفتى وعينه على من يفتيهم يريد أن يرضيهم وأن يظفر بتقدير وتقريظ