فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 9788

من قلائص الإفرنج وأذنابهم فيجور على الحق إرضاء للخلق ويذهل عما عند الله تعجلا لما عند الناس ويغيب عن وعيه حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه رواه أبو داود ولقد صدق الله فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم البقرة ولا غرو عباد الله فالعالم إنما هو موقع عن الله حكمه ولأجل هذا سمى ابن القيم رحمه الله أحد كتبه أعلام الموقعين عن رب العالمين عباد الله إن كثيرا من المسلمين يدورون فيما يعملون حول أنفسهم فيما يحقق مصالحهم ومنافعهم الخاصة دون اكتراث بما يرضي الله وما يسخطه وإن المعاصي المنبثقة من الشهوة على قبحها وسوء مغبتها إلا أنها أدنى خطورة وعقوبة من معصية الشبهة التي تقود إلى التغيير في الدين أو التشكيك فيه أو السعي الدؤوب في بث ما من شأنه إفساد المسلمين أو بذر الفرقة بينهم أو التطلع إلى إرساء قواعد التراجع عن الدين والتي يسعى إليها غماليج إمعون من مرضى القلوب المقلدة لا يعرف لهم قدم ثابتة مستقرة ينصرون بها الدين ويرفعون بها ما خالفه سيرة بعضهم في العمل تابعة لتربيتهم في محاضن الكفر وكنف الإلحاد أو في بيوتهم وحال عشرائهم من لداتهم ورفاقهم وجيرانهم ممن غسلت أدمغتهم في دهاليز الكفر ممن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه رواه الشيخان فترونهم عباد الله يجمعون بين الضلال والإسلام بين حب ما عليه الغرب الكافر وبين الانتساب إلى الإسلام بل منهم من يصلي ويصوم لأنه تربى على ذلك ولكن دفعه إليه كونه منهوم المال أو مفتون الجاه أو رائما شهوات مشبوهة مدغم بعضها في بعض مغلوب في لزوم انتمائه للدين لكنه إذا تجرع آدابه لم يكد يسيغها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت