من قلائص الإفرنج وأذنابهم فيجور على الحق إرضاء للخلق ويذهل عما عند الله تعجلا لما عند الناس ويغيب عن وعيه حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه رواه أبو داود ولقد صدق الله فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم البقرة ولا غرو عباد الله فالعالم إنما هو موقع عن الله حكمه ولأجل هذا سمى ابن القيم رحمه الله أحد كتبه أعلام الموقعين عن رب العالمين عباد الله إن كثيرا من المسلمين يدورون فيما يعملون حول أنفسهم فيما يحقق مصالحهم ومنافعهم الخاصة دون اكتراث بما يرضي الله وما يسخطه وإن المعاصي المنبثقة من الشهوة على قبحها وسوء مغبتها إلا أنها أدنى خطورة وعقوبة من معصية الشبهة التي تقود إلى التغيير في الدين أو التشكيك فيه أو السعي الدؤوب في بث ما من شأنه إفساد المسلمين أو بذر الفرقة بينهم أو التطلع إلى إرساء قواعد التراجع عن الدين والتي يسعى إليها غماليج إمعون من مرضى القلوب المقلدة لا يعرف لهم قدم ثابتة مستقرة ينصرون بها الدين ويرفعون بها ما خالفه سيرة بعضهم في العمل تابعة لتربيتهم في محاضن الكفر وكنف الإلحاد أو في بيوتهم وحال عشرائهم من لداتهم ورفاقهم وجيرانهم ممن غسلت أدمغتهم في دهاليز الكفر ممن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه رواه الشيخان فترونهم عباد الله يجمعون بين الضلال والإسلام بين حب ما عليه الغرب الكافر وبين الانتساب إلى الإسلام بل منهم من يصلي ويصوم لأنه تربى على ذلك ولكن دفعه إليه كونه منهوم المال أو مفتون الجاه أو رائما شهوات مشبوهة مدغم بعضها في بعض مغلوب في لزوم انتمائه للدين لكنه إذا تجرع آدابه لم يكد يسيغها