فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 9788

والمؤاخاة يا اخوة الإيمان لها فقه عظيم وليست أمرا عفويا يصمد اليه الناس من دون معرفة فقهه ؛ فمن فِقهِها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) 5 وقوله: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ؛ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ؛ التقوى هاهنا ؛ التقوى هاهنا ؛ التقوى هاهنا ، ويشير إلى صدره الشريف ؛ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ؛ كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) 6 وهذا الحديث الشريف وحده لو أنفقت الأمة المسلمة كلها شطرا من عمرها في فقهه لكان قليلا ؛ فإن آثار ضياعه سببت خرابا هائلا ، ولو فكر الناس فيه لعلموا أن كثيرا من مصائبهم سببها ضياع فقه هذا الحديث ؛ فكم مسلم يظلم مسلما ، وكم مسلم يحقر مسلما ، وكم مسلم يخذل مسلما وكم مسلم يحسد أو يبغض أو يمكر أو يؤذي مسلما ، وكم مسلم لقلة دينه سبب سفك دم أو سلب مال أو ثلم عرض لمسلم ، وكم بيوت عشعشت فيها كل آفات الذين لا يؤمنون من الغيبة والنميمة والكذب ، وكم من مصائب ضاع فيها فقه المتطلبات الإيمانية فأهلكت ودمرت ، ورحم الله الإمام عبد القادر الجيلاني وهو يقول: يا غلام وعظي على ظاهرك ووعظك على باطنك ، ورحم الله ابن عطاء الله وهو يقول: الثوب موضع نظر الخلق والقلب موضع نظر الخالق فإياك ثم إياك أن يكون ثوبك نظيفا وقلبك نجسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت