المسلم لا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا وأشار إلى صدره بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وعن البراء رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تختلفوا فتختلف قلوبكم رواه الإمام أحمد وقال صلى الله عليه وسلم لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه لاعبا ولا جادا وإن أخذ عصا صاحبه فليردها عليه رواه أحمد وأبو داود ومما يجمع هذا وما قبله قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومن لوازم المحبة أن يتمنى لأخيه مثل ما يصيبه من الخير وأن يكره لأخيه ما يكره لنفسه شاهد القول أن المقصد الشرعي في المحافظة على رابطة الأخوة من أعظم المقاصد وأسماها ويتأكد هذا المقصد عند احتياج المسلم لأخيه المسلم وبخاصة إذا كانت الحاجة لأمة من المسلمين هضم حقها وبغي عليها في أرضها عباد الله إن ما يحدث في كثير من بلاد الدنيا من أذية المسلمين وسلب ديارهم وهتك أعراضهم أصبح أمرا مألوفا على الأسٍماع والأبصار فلا تكاد فتنة تخبو نارها حتى تهب فتنة أخرى فمحن المسلمين في الشيشان وكشمير والبوسنة وفلسطين وغيرها من محن المسلمين ومصائبهم أصبحت امرا مألوفا فأعداء الإسلام لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة فكم من عهد نقضوه وكم من وعد أخلفوه وهنا وقفات يسيرة مع قضايا المسلمين في محنهم ومصابهم الوقفة الأولى أن أعداء الإسلام وأعوانهم يقاتلون قتالا عقديا قبل كل شيء والقتال العقدي أعظم أنواع القتال إذ أن قتالا من هذا النوع يجمع صاحبه بين القوة المعنوية والحسية ويستميت الإنسان في ذلك فكيف إذا ضم إلى ذلك عدم وجود الوازع وهذا ما ظهر في شرذمة الصرب مثلا إذ أفسدوا البلاد وأهلكوا العباد وهتكوا الأعراض فإصرارهم على مبدئهم الذي اختطوه لأنفسهم يظهر عظيم حقدهم وغلهم الذي اسودت منه قلوبهم ورشحت منه صدورهم الوقفة الثانية أن أمم الكفر على اختلاف أجناسها وألوانها قد أقرت