فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 9788

ومما يبين أهمية دور المسجد ؛ الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادَى(يستند على غيره لشدة ضعفه) بين الرجلين حتى يقام في الصف)3 . ومن فاتته تربية المسجد رأيت في التزامه ثغرات واسعة لا تخفى وجماع الخير في ارتياد المساجد. ويذكرنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بثمار ذلك فيقول: من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال: آية محكمة وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على هدى أو تردعه عن ردى وترك الذنوب حياء أو خشية.

بل إن تراكم الخير عند مرتاد المسجد كفيل بأن يجرف ويبعد عنه الذنوب. وقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا: بلى يا رسول الله ؛ قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ؛ فذلكم الرباط4 . بل إن انحسار دور المسجد أدى إلى آفات عظيمة أصابت المسلمين منذ قرون. فقد تشتتت قواهم وتباينت أفكارهم وكلت عزائمهم وتضاربت جهودهم ؛كما قال شاعرهم5:

كل فرد فينا إمام ولكـ ... ـنَّ جميع الأفراد دون إمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت