ثم ولي أبو بكر لسابقته وفضله ثم ولي عمر ثم أجيلت قداح نزعن من شعاب جولة سعة ففاز بحظيها أصلها وأعتقها فكنا بعض قداحها ثم شرج أمر بين أمرين فقتلنا وقتلنا فوالله ما نزعنا ولا نزع عنا حتى شرب الدم دما وأكل اللحم لحما وقرع العظم عظما وعاد الحرام حلالا وأسكت كل ذي حس عن ضرب مهند عركا عركا وعسفا عسفا وخزا ونهسا حتى طابوا عن حقنا نفسا والله ما أعطوه عن هوادة ولا رضوا فيه بالقضاء أصبحوا يقولون حقنا غلبنا عليه فجزيناه هذا بهذا وهذا في هذا يأهل مكة أنفسكم أنفسكم وسفهاءكم سفهاءكم فإن معي سوطا نكالا وسيفا وبالا وكل منصوب على أهله ثم نزل ملاحاة الوليد بن عقبة معه في مجلس معاوية تلاحى الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص في مجلس معاوية فتكلم الوليد فقال له عمرو كذبت أو كذبت فقال له الوليد اسكت يا طليق اللسان منزوع الحياء ويا ألأم أهل بيته فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلة لأهلها فساءت خلائقك لبخلك فمنعت الحقوق ولزمت العقوق فأنت غير مشيد البنيان ولا رفيع المكان فقال له عمرو والله إن قريشا لتعلم أني غير حلو المذاقة ولا لذيذ الملاكة وإني لكالشجا في الحلق ولقد علمت أني ساكن الليل داهية النهار لا أتبع الأفياء ولا أنتمي إلى غير أبي ولا يجهل حسبي حام لحقائق الذمار غير هيوب عند الوعيد ولا خائف رعديد فلم تعير بالبخل وقد جبلت عليه فلعمري لقد أورثتك الضرورة لؤما والبخل فحشا فقطعت رحمك وجرت في قضيتك وأضعت حق من وليت أمره فلست ترجي للعظائم ولا تعرف بالمكارم ولا تستعف عن المحارم لم تقدر علي التوقير ولم يحكم منك التدبير فأفحم الوليد فقال معاوية وساءه ذلك كفا لا أبا لكما لا يرتفع بكما القول إلى ما لا نريد ثم أنشأ عمرو يقول وليد إذا ما كنت في القوم جالسا فكن ساكنا منك الوقار على بال ولا يبدرن الدهر من فيك منطق بلا نظر قد كان منك وإغفال خطبته حين غلب على دمشق ولما غلب على دمشق صعد المنبر