فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه لم يقم أحد من قريش قبلي على هذا المنبر إلا زعم أن له جنة ونارا يدخل الجنة من أطاعه والنار من عصاه وإني أخبركم أن الجنة والنار بيد الله وأنه ليس إلي من ذلك شيء غير أن لكم علي حسن المؤاساة والعطية خالد بن يزيد وعبد الملك بن مروان روي أن عبد الله بن يزيد بن معاوية جاء إلى أخيه خالد بن يزيد في أيام عبد الملك فقال لقد هممت اليوم يا أخي أن أفتك بالوليد بن عبد الملك فقال له خالد بئس والله ما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين فما ذاك قال إن خيلي مرت به فعبث بها وأصغرنى فقال له خالد أنا أكفيك فدخل على عبد الملك والوليد عنده فقال يا أمير المؤمنين إن الوليد ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين مرت به خيل ابن عمه عبد الله بن يزيد فعبث بها وأصغره وكان عبد الملك مطرقا فرفع رأسه وقال {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون فقال خالد } وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا فقال عبد الملك أفي عبد الله تكلمني والله لقد دخل أمس علي فما أقام لسانه لحنا فقال خالد أفعلى الوليد تعول يا أمير المؤمنين قال عبد الملك إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان فقال خالد وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد فالتفت الوليد إلى خالد وقال له اسكت ويحك يا خالد فوالله ما تعد في العير ولا في النفير فقال خالد اسمع يا أمير المؤمنين ثم التفت إلى الوليد فقال له ويحك فمن صاحب العير والنفير غير جدي أبي سفيان صاحب العير وجدي عتبة صاحب النفير ولكن لو قلت غنيمات وحبيلات والطائف ورحم الله عثمان لقلنا صدقت خالد بن عبد الله بن أسيد وعبد الملك بن مروان جلس يوما عبد الملك بن مروان وعند رأسه خالد بن عبد الله بن أسيد وعند رجليه أمية بن عبد الله بن أسيد وأدخلت عليه الأموال التي جاءت من قبل الحجاج حتى وضعت