بين يديه فقال هذا والله التوفير وهذه الأمانة لا ما فعل هذا وأشار إلى خالد استعملته على العراق فاستعمل كل ملط فاسق فأدوا إليه العشرة واحدا وأدى إلي من العشرة واحدا واستعملت هذا على خراسان وأشار إلى أمية فأهدى إلي برذونين حطمين فإن استعملتكم ضيعتم وإن عزلتكم قلتم استخف بنا وقطع أرحامنا فقال خالد بن عبد الله استعملتني على العراق وأهله رجلان سامع مطيع مناصح وعدو مبغض مكاشح فأما السامع المطيع المناصح فإنا جزيناه ليزداد ودا إلى وده وأما المبغض المكاشح فإنا داريناه ضغنه وسللنا حقده وكثرنا لك المودة في صدور رعيتك وإن هذا جبى الأموال وزرع لك البغضاء في قلوب الرجال فيوشك أن تنبت البغضاء فلا أموال ولا رجال فلما خرج ابن الأشعث قال عبد الملك هذا والله ما قال خالد نصيحة لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان ورأى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلا يشتم رجلا وآخر يسمع منه فقال للمستمع نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به فإن السامع شريك القائل وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقى قائلها تأديب معاوية لجلسائه أذن معاوية للأحنف بن قيس وقد وافى معاوية محمد بن الأشعث فقدمه عليه فوجد من ذلك محمد بن الأشعث وأذن له فدخل فجلس بين معاوية والأحنف فقال معاوية إنا والله ما أذنا له قبلك إلا ليجلس إلينا دونك وما رأيت أحدا يرفع نفسه فوق قدرها إلا من ذلة يجدها وقد فعلت فعل من أحس من نفسه ذلا وضعة وإنا كما نملك أموركم نملك تأديبكم فأريدوا منا ما نريده منكم فإنه أبقى لكم وإلا قصرناكم كرها فكان أشد عليكم وأعنف بكم كلام معاوية وقد سقطت ثنيتاه ولما سقطت ثنيتا معاوية لف وجهه بعمامة ثم خرج إلى الناس فقال لئن ابتليت لقد ابتلي الصالحون قبلي وإني لأرجو أن أكون منهم ولئن عوقبت لقد عوقب الخاطئون قبلي وما آمن أن أكون منهم ولئن سقط عضوان مني لما بقي أكثر ولو أتى على