نوديت إلى الفضيلة فأبت ودعيت إلى صيانة بيتها ونفسها فتمردت وألقت ثيابها لكل قادم والغ وآثرت وأدها حية بلا تراب عباد الله الأخلاق المثلى عماد الأمم وقوام الشعوب وهي باقية بأمر الله ما بقيت أخلاقهم فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا هي مسلمة لا ينازع فيها إلا أرعن مكابر كما أن تدهور الأخلاق وضياعها ناجم عن ضعف الوازع الديني الزاجر الذي يمتلك عنان النفس ويسيطر عليها ويكبح جماحها ويهتن دمعها فيغسلها بالماء الزلال الذي يبرد الفؤاد ناهيكم أيها المسلمون عن كون حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة كما صح بذلكم الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وغيره حسن الخلق ثمرة من ثمرات الإيمان اليانعة متمثلة في سلامة الصدر من الغل والحسد والبغضاء والشحناء وزم النفس عن سفاسف الأمور وقوادح الأخلاق إنه لا يكمل إيمان المسلم إلا بكمال خلقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك كله بقوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن متفق عليه ويقول أيضا والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه رواه البخاري فالرجل الصفيق الوجه المعوج السلوك الذي يقترف الرذائل غير آبه بأحد إنما هو المقصود في ما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم بيد أن بعض الناس يستسهلون أخذ بعض العبادات المفروضة ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم في الوقت ذاته ذئاب في الظلام يرتكبون أعمالا يأباها الشارع الحكيم وتنفر منها الفطر السليمة ولقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته