فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 9788

نوديت إلى الفضيلة فأبت ودعيت إلى صيانة بيتها ونفسها فتمردت وألقت ثيابها لكل قادم والغ وآثرت وأدها حية بلا تراب عباد الله الأخلاق المثلى عماد الأمم وقوام الشعوب وهي باقية بأمر الله ما بقيت أخلاقهم فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا هي مسلمة لا ينازع فيها إلا أرعن مكابر كما أن تدهور الأخلاق وضياعها ناجم عن ضعف الوازع الديني الزاجر الذي يمتلك عنان النفس ويسيطر عليها ويكبح جماحها ويهتن دمعها فيغسلها بالماء الزلال الذي يبرد الفؤاد ناهيكم أيها المسلمون عن كون حسن الخلق من أكثر ما يدخل الناس الجنة كما صح بذلكم الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وغيره حسن الخلق ثمرة من ثمرات الإيمان اليانعة متمثلة في سلامة الصدر من الغل والحسد والبغضاء والشحناء وزم النفس عن سفاسف الأمور وقوادح الأخلاق إنه لا يكمل إيمان المسلم إلا بكمال خلقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك كله بقوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن متفق عليه ويقول أيضا والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه رواه البخاري فالرجل الصفيق الوجه المعوج السلوك الذي يقترف الرذائل غير آبه بأحد إنما هو المقصود في ما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم بيد أن بعض الناس يستسهلون أخذ بعض العبادات المفروضة ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم في الوقت ذاته ذئاب في الظلام يرتكبون أعمالا يأباها الشارع الحكيم وتنفر منها الفطر السليمة ولقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما فقال أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت