فهرس الكتاب

الصفحة 4886 من 9788

قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه مسلم فرحماك يا رب رحماك عفوك يا الله ومغفرتك فلينتبه لذلك المغرورون المعجبون بأعمالهم وطاعاتهم ومعارفهم في حين إنهم بادو الشر كالحو الوجوه قريبو العدوان ألا فلينتبهوا جميعا إلى خطورة هذه الهوة السحيقة التي تقذفهم فيها تبعاتها وليعلموا حقيقة من المفلس ؟ وأن من كانت هذه خلاله فلا يغتر بكونه يملك ألفا فإن ما عليه من الحقوق والتبعات يزيد على الألفين فكيف يرى أنه غني من هذه مسكنته بل كيف يرى أنه مكتف من هذه مسغبته ألا وإن حسن الصورة وجمال المظهر لا يقدم في ذلك ولا يؤخر فإن جمال الوجه في قبح نفس كقنديل على قبر مجوسي وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم إذا كانت أخلاقهم غير حسان ؟ ! لقد استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال سبحان الله ما أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن ؟ أيقظوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة رواه البخاري فماذا يعني لباس المظهر إذا كان المخبر عاريا بادية للناس سوءته {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير الأعراف إن صاحب الشر وسيء الخلق هما وإن كانا في الصورة المحسوسة ناسا إلا إنهم بالصورة المعقولة لا ناس ولا نسناس بل كما قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يا أشباه الرجال ولا رجال ولقد صدق الله إذ يقول } ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون الأعراف فالمؤمن الغر إذا لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة والخلق اللذين أبانه الله تعالى بهما عن البهائم والسباع والجمادات فمن سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله سبحانه فليعلم أن النمر أجرأ منه وأن الأسد والذئب أشجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت