فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 9788

الحسد..

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه وبعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية وقفات مع الحسد وسيكون الكلام في هذه الجمعة إن شاء الله عن أمر يحتاجه كل من ابتلي بشر الحاسد وأهله يحتاجه المحسود لأن فيه دفعا لشر تلك البلية النازلة بل وليس دفعا لتلك البلية فحسب بل يترتب عليه عواقب حميدة تعود على المحسود شريطة الصبر والاحتساب على ما أصابه وعودا على بدء يقال سيكون حديث اليوم عن الأسباب التي تعين المحسود على دفع شر الحاسد وحسده وقد أفاض في هذا المبحث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فخرج كعادته بنفائس ودرر مستلة ومستنبطة من الأدلة الشرعية فقال رحمه الله تعالى ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب أحدها التعوذ بالله من شره والتحصن به واللجأ إليه والسبب الثاني تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره قال تعالى {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا وقال النبي صلى الله عليه وسلم احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك السبب الثالث الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا فما نصر أحد على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا يستطيل تأخيره وبغيه فإنه كلما بغي عليه كان بغيه جندا وقوة للمبغي عليه المحسود يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر فبغيه سهام يرميها من نفسه إلى نفسه ولو رأى المبغي عليه ذلك لسره بغيه عليه لكن لضعف بصيرته لا يرى إلا صورة البغي دون آخره ومآله وقد قال تعالى } ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنه قد استوفى حقه أولا فكيف بمن لم يستوف شيئا من حقه بل بغى عليه وهو صابر وما من الذنوب ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم وقد سبقت سنة الله أنه لو بغى جبل على جبل جعل الباغي منهما دكا السبب الرابع التوكل على الله فمن يتوكل على الله فهو حسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت