فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 9788

أنفع من التوجه إلى الله وإقباله عليه وتوكله عليه وثقته به وأن لا يخاف معه غيره بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجو سواه بل يرجوه وحده فلا يعلق قلبه بغيره ولا يستغيث بسواه ولا يرجو إلا إياه ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل إليه وخذل من جهته وحرم خيره هذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا الخطبة الثانية معاشر المسلمين إن من المعلوم أن النفوس إلا ما شاء الله تنازع أصحابها إلى دوافع الشر ومراتعه والحريص على نفسه ينبغي أن يكون حذرا من كيدها وهواها وعليه أن يجاهدها وأن يأطرها على الحق أطرا ما استطاع إلى ذلك سبيلا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين فمتى ما جاهد العبد نفسه وعلم الله منه صدق المجاهدة أعانه عليها وسدد أمره فجهاد النفس وكفها عما يضر العبد من أعظم أنواع الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه وليعلم العبد أنه إن تمادى مع هوى نفسه ونزواتها فسيعود وبالها وضررها عليه {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فمن كان مبتلى بشيء من الحسد أو ما شاكله فليتق الله تعالى في نفسه وليبادر بالتوبة النصوح والاستغفار من ذنبه والإقلاع من أوحال ما تلوث به من الخطايا والآثام وليجعل نصب عينيه قوله تعالى } وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله صلى الله عليه وسلم التوبة تهدم ما قبلها فالله نسأل أن يتوب علينا جميعا وأن يتغمدنا برحمته اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين وأن يحضرونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت