فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله ذي الرحمة والإحسان والفضل والامتنان أحمده سبحانه على نعمه المتوافرة وأشكره على مننه المتكاثرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ذو الخلق العظيم الموصوف بأنه {بالمؤمنين رؤوف رحيم التوبة: اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه المتراحمين بينهم والمتعاطفين أما بعد فاتقوا الله عباد الله فإن الله يحب المتقين وأحسنوا إن الله يحب المحسنين واعلموا أن العطف والإحسان من أخلاق الأنبياء والمرسلين ومن صفات عباد الله المؤمنين فاتصفوا بصفاتهم وتخلقوا بأخلاقهم وابتعدوا عن أخلاق أهل الكبر والطغيان والقسوة والغلظة على الناس فإنها صفات ذميمة ذمها الله في كتابه بقوله سبحانه } كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار غافر: وقد ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس وأخبر أن من لم يرحم الناس فإنه بعيد من رحمة الله بل محروم منها فقد جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله فهذا وعيد شديد وتخويف وتهديد وما أشقى من حرم رحمة الله ومفهوم الحديث أن من يرحم الناس يرحمه الله ولذلك جاء تأكيد هذا المعنى في الحديث الآخر الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء والله عز وجل يقول إن رحمة الله قريب من المحسنين الأعراف: والرحمة نوع من أنواع الإحسان فرحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تنال بها رحمة الله التي من آثارها ومن ثمراتها حصول خيرات الدنيا والآخرة وفقدها من أكبر القواطع والموانع من رحمة الله إن العبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة ربه في دينه ودنياه لا يستغني عنها طرفة عين وكل ما حصل له من النعم أو اندفع عنه من النقم فإنما هو من فضل الله ورحمته فمتى أراد العبد أن يستبقي نعم الله عليه أو يستزيد منها فليعمل الأسباب التي