فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 9788

الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله حق التقوى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران إن كل خوف خلا من الرجاء فهو يأس وقنوط قال تعالى {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون الحجر خاطب الله المسرفين على أنفسهم الغرقى في ذنوبهم ونهاهم عن القنوط من رحمته لتنهض همتهم إلى طرق أبواب مغفرته قال تعالى } إن ربك واسع المغفرة النجم فمهما اتسعت رقعة المذنب فميدان المغفرة أوسع ومهما تغلظت نجاسات المعاصي وأدناس الذنوب فبحر الغفران يطهرها وذلك إن استغفروه بنية صادقة وندم على ما فات وعزم على عدم العودة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة رواه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين أخرجه البخاري قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرجل ما تصنع فقال أرجو وأخاف قال من رجا شيئًا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه إن الرجاء الصادق هو الذي يدفع صاحبه إلى فعل الخير والاستزادة في أعمال البر قال تعالى } فمن كان يرجو لقاء ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت