آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] ، وهؤلاء إن لم يكونوا كفارًا فإنه يخشى عليهم من الكفر وهم يقاتلون في سبيل الطاغوت.
معاشر المسلمين، جاء في صحيح البخاري قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه) . قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله معلّقا على هذا الحديث:"ولقد صدق ابن عمر رضي الله عنهما، إنّ من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها أن يسفكَ الإنسان الدم الحرام بغير حلّه، وإن دم المعاهد حرام، وسفكه من كبائر الذنوب؛ لأن النبي أخبر أن من قتله لم يرح رائحة الجنة، وكل ذنب توعّد الله عليه في كتابه أو رسوله في سنته فإنه من كبائر الذنوب"انتهى المراد من كلامه رحمه الله.
ثم من الغدر أيضًا ترويع هؤلاء المستأمنين بخطفهم أو رهنهم أو تهديدهم بالسلاح والقتل، وهو مناف أيضًا لتكريم الله للإنسان كما قرّر ذلك أهل العلم.
إخوة الإسلام يتبين مما سلف مجموعة من الأحكام التي تؤكّد أحكام المستأمن وأنه مستأمن على دمه وماله وعرضه، وأن التعدي عليه من الغدر والخيانة، وأن العدل كلّ العدل استئمانهم على ما استأمنهم عليه وليّ الأمر.
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أعماركم تمضي، وهي شاهدة لكم أو عليكم.