فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 9788

إن الحقوق أيها الناس تؤخذ و لا تعطى و الأمة التي لا تريد أن تحافظ على كرامتها بالتضحية مهما كان الثمن لا تستحق أن تعيش أصلًا . انتشار الرشوة أزمة أفكار وَلَّدَتْ أزمة أخلاق ، وكل ذلك صنع بأيدينا و لم يصنعه أحد لنا ، و كما رضينا من أجل شهواتنا بأن نستبيح كل مقدس و محترم فعلينا من أجل عقيدتنا و مبادئنا أن نصبر على كل ثمن و ن قدم كل نفيس و إلا بقينا ندور حول رحى الضياع و الفساد قرونًا قرونا. الفساد ينبع من ضياع الفكرة الصحيحة و الخلق السوي و منذ أيام فقط علمت بأن فلانًا تآمر مع دلال بيوت في لعبة وسخة حصيلتها أخذ العمولة على مبيع بيت لوالدته من دون أن تدري . هذا المثال من جنس مثال الذين تراموا على اليهود ليعانقوهم ترامي اليتيم على أم فقدها ثم وجدها بعد فقد طويل و لسبب لم يلصقه أحد بهم بل فضحوا أنفسهم بذلك عندما قال واحدهم أن هذا هو حلم جده منذ ثلاثين عامًا ؛ أي أن الأمر ليس لمصلحة الأمة ولا الحفاظ على عقيدتها و لا اختيار أخف ضررين محيطين بل خيانة عريقة ورثها الأحفاد عن الجدود وبيعت فيها الأمة منذ ثلاثين عامًا ليتقاسم فيها العمولة أجداد وأحفاد . هذا المثال مثل نموذج دلال البيوت وخائن أمه . كلا المثالين موقف مخزِ يدل على إفلاس حضاري و أزمةٍ فكرية مخيفة لا يتعظ أصحابها ، وانهيار أخلاقي مرعب . أزمتان: أزمة فكر وأزمة أخلاق متعانقتان جدليًا في اندغامٍ شديد و إن كانت البداية فيما أظن: أزمة فكر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت