فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و قد ذكر الإمام القاسمي أن من قام بكل ذلك فأولئك الذين صدقوا في إيمانهم لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال و الأفعال فلم تغيِّرهم الأحوال و لم تزلزلهم الأهوال ، و فيه إشعار بأن من لم يفعل أفعالهم لم يصدق في دعواه الإيمان . وقد أمر الله تعالى رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله و مخرجه على الصدق فقال تعالى: (وقل ربِّ أدخلني مُدخل صدق و أخرجني مُخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرا) 7.
الغافل يستصعب الصدق و تميل نفسه مع الهوى و تغلبه الشهوة فيكذب و يظن في ذلك قدوم الخير و المصلحة كالأحمق الذي أشعل النار يوما في بيته فسر بضيائها ثم انتشرت فأحرقت البيت بصاحبه ، و كذا صاحب الكذب و الانحراف ؛ خذ الراشي مثلًا: يظن أنه بالرشوة يأخذ حقه و أوله أخذ حق ثم تعسير ثم زيادة تسعيرة الرشوة ثم رشاةٌ أعظم منه يطيحون به من الطريق فإما أن يدفع أكثر لينافسهم أو يعود إلى ما بدأ فيه ، و خذ المرتشي: يظنُّ في هذا زيادة مالٍ عنده و أول الأمر ظاهره كذلك فإذا انتشرت نار الرشوة أصبح هو مضطرًا إلى رشوة الباقين فيما ليس تحت نفوذه ، و لم يعد للمال قيمة و نزعت البركة منه .. فهو حرام و كل مال نبتَ من سحت فالنار أولى به ، و هذا المرتشي يعيش في الدنيا ملعونًا حقيرًا و في الآخرة بما أعد الله لمثله من العصاة! فأي خير في مثل هذا و قد لُعن الراشي و المرتشي في الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم: (لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش الذي يمشي بينهما) 8 ، وكذلك الأمر في كل مفاسد الحياة يظن الإنسان الربح في أولها و عاقبتها خراب و دمار! هذا الربا يدافع عنه أهل الباطل و هو الكبيرة الوحيدة التي توعد الله عليها بما لم يتوعد به أصحاب أي ذنب آخر ؛ فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون و لا