فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 9788

هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلًا * و إن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا * ولولا إن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا ) 5 ، ولا يبخل علينا الإمام ابن القيم رحمه الله بما أكرمه الله به من علم آفات النفوس فيقول لك:"دافع الخطرةَ فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها فإن لم تفعل صارت عزيمة و همة فإن لم تدافعها صارت فعلًا فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها ، واعلم إنَّ مبدأ كل علم اختياري هو الخواطر و الأفكار فإنها توجب التصورات و التصورات تدعو إلى الإرادات و الإرادات تقتضي وقوع الفعل وكثرة تكراره تعطي العادة فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر و الأفكار و فسادها بفسادها ، واعلم أنَّ الخطرات و الوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيؤديها إلى التذكر ؛ فيأخذها التذكر فيؤديها إلى الإرادة فتؤديها إلى الجوارح و العمل فتستحكم فتصير عادة فرَدُّها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها و تمامها". ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت عنه تحيد * ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * و جاءت كل نفس معها سآئق وشهيد * لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد ) 6 ؛ ذكر العلامة المناوي في الفتح القدير نقلًا عن الشيخ ابن عربي رحمه الله قوله:"كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به و ما يفعلونه و يقيدونه في دفتر ، فإذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم و أحضروا دفترهم و نظروا فيما صدر منهم من قول و عمل و قابلوا كلًا بما يستحقه ، إن استحق استغفارًا استغفروا أو التوبة تابوا أو شكرًا شكروا ثم ينامون ، فزدنا عليهم في هذا الباب الخواطر فكنا نقيد ما نحدث به نفوسنا و نهم به و"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت