فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ورآك يا ابن الإسلام فقيه الأندلس الإمام ابن حزم ، و قد كانت في نفسك وشوشات الشباب و نداءات الهوى فخشي عليك من شهوة طاغية يفلسفها لك شيطان خبيث يرديك ؛ فكتب إليك يذكر لك قصة فتى حبس مع ذاتِ جمال يوما فكان منه ما جعله من أصحاب يوسف عليه السلام! يقول ابن حزم بأن شابا من أهل قرطبة و كان آية في الحسن زاهدًا عابدًا ؛ زار أخًا له في الله يومًا فدعاه إلى المبيت عنده ، ثم اضطر صاحب البيت للخروج فذهب على أن يعود مسرعًا ؛ فعرض له ما أخره ؛ فأغلق الحراس أبواب الدروب ؛ فما استطاع الرجوع إلى منزله .. فلما علمت الزوجة فوات الوقت و أنه لا يمكن لزوجها أن يرجع .. تزينت وتعطرت وقادها الشيطان ، وكانت جميلة فاتنة فبرزت إلى الشاب الصالح ودعته إلى نفسها ، ولا ثالث لهما إلا الله عز وجل ؛ فضعفت نفسه و كاد يقع فيما حرَّم الله .. فرجع إلى نفسه فألجمها .. والمرأة شديدة الإغواء له .. ثم وصل إلى حد لم يعد يستطيع أن يصبر فيه .. وما بقي من مهرب وغلب خوف الله عز وجل قلبه ؛ فمد أُصْبُعَهُ إلى السراج يقول: يا نفس إن كنت تصبرين على مثل هذا يوم الحساب فافعلي ما شئت ؛ فاحترقت أُصْبُعَهُ و أذهل المرأة عن نفسها . ( و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشيِّ يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنَّا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) 10 ، ورآكِ ابن القيم يا ابنة الإسلام ، رآكِ والأرض تدك من حولك ليتحطم فيك الخلق و الدين .. يريد الخبثاء أن يحيلوك مادة للدعاية وسلعة للتجارة ورقيقًا أبيض .. يريدون أن يخدعوك فَيُغَلَّفُ لك الفجور بالأدب و الانحراف بالفن و الانغماس في الطين و الوحل باسم الواقع .. ووراءهم جيوش من