فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 9788

ومن التواضع أن يعرف الإنسان لمن علموه أو سبقوه فضلهم ؛ فكان من كريم خُلُق السلف ؛ منهجهم: الحر من راعى وداد لحظة أو انتمى لمن أفاده لفظه ؛ وأحكمها الشافعي لما قال لأصحابه حاضا لهم على التواضع ومعرفة الحقوق: من ساوى بنفسه فوق ما يساوي رده الله إلى قيمته ؛ ففاقد التواضع مغرور يعطي نفسه قيمة هي أكبر مما يستحق فيفضح نفسه ؛ كرجل سمعنا عنه شارك في مؤتمر إسلامي وطرح مغالطات فقام شاب نبيه يستدرك عليه ؛ فما وجد الرجل حجة في وجهه البتة إلا بأن قال له: كيف يخاطبني مثلك وماذا لديك من الشهادات؟ ألا تعلم أني أحمل كذا دكتوراه وكذا.. وكذا.. فأفحم الناس بجهله وغروره وفضح نفسه10، وكذلك كل مغرور لا تكون عنده حجة فيقول: أنا عملت كذا وكذا ، وفعلت كذا ... فماذا فعلتم أنتم؟ وربما كان يخاطب من سبقوه في كثير من الأمور وهو لا يدري! وأول ما سبقوه به نجاتهم من العجب القاتل فإن العمل الصالح لا يرفع وفيه عجب ، فإن اجتمع معه حب محمدة الناس أو المصانعة والرياء لهم فهناك المقتل ، والعامل لله لا يحتاج إلى بوق ينفخ فيه ليري الناس فضله وإنما يزكيه صالح عمله ، والعمل إن لم يقترن بالإخلاص ، ولم يكن التواضع مفتاحه والانقياد للحق سبيله فهو مهلكة ، وقد ذكر الإمام السرخسي في كتابه شرح السير الكبير:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال في بعض أيام خيبر ؛ فقاتل رجل فقتل ؛ فقال صلى الله عليه وسلم:

لاتحل الجنة لعاص)11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت