فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 9788

المغفرة والثالث الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا وأنشد بعضهم ما بال دينك ترضى أن تدنسه وأن ثوبك مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس ومن حكم لقمان أنه قال لابنه يا بني ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته قال ابن القيم -رحمه الله- الرجاء حاد يحدو به في سيره إلى الله فلولا الرجاء لما سار أحد فإن الخوف وحده لا يحرك العبد وإنما يحركه الحب ويزعجه الخوف ويحدوه الرجاء وإذا علم حد الرجاء الشرعي وعلم حسن الظن بالله على مفهومه الصحيح فقد كان للسلف رحمهم الله أقوال ومأثورات في تطميع الناس بفضل الله وسعة رحمته وعدم الانقطاع عن رجائه والوقوف ببابه بل كانوا يحذرون من تيئيس الناس وتقنيطهم من رحمة الله فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين دخل عليها عبيد بن عمير قالت أعمير بن قتادة قالوا نعم قالت أحدث أنك تجلس ويجلس إليك قال بلى يا أم المؤمنين فقالت فإياك وإملال الناس وتقنيطهم ومر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على قاص وهو يذكر فقال يا مذكر لا تقنط الناس ثم قرأ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وليس الأمر قصرا على عائشة وابن مسعود في تطميع الناس بفضل الله وعدم تقنيطهم بل كان ديدن الصحابة رضوان الله عليهم عدم التشديد حتى قال عمير بن إسحاق كان ممن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن سبقني فما رأيت قوما أهون سيرة ولا أقل تشديدا منهم وما بالهم لا يكونون كذلك وهذا قدوتهم ومعلم البشرية وهاديها بإذن ربها يقول وقد خرج على رهط من أصحابه وهم يتحدثون والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فلما انصرفوا أوحى الله إليه يا محمد لم تقنط عبادي فرجع إليهم فقال أبشروا وقاربوا وسددوا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت