تصدر إلا ممن نفعت فيه الذكرى ووقعت الموعظة من قلبه موقعها والإعراض عن ذلك هو المعنى بهذه الآية والمستحق لهذه الصفات والنتائج ومعنى الإعراض أي الترك والتولي والصدود وعدم العمل والاستماع أو يسمع وكأنه لا يسمع ويبصر وكأنه لا يرى فلا وقع للآيات القرآنية في قلبه كالصفا لا يقر عليها الماء وكأن المخلوقات عند المعرض ليس لها خالق والأوامر ليس لها من يأتمر والمنهيات ليس لها من ينتهي وحينئذ نعود إلى نتائج الإعراض ومنها وصف المعرض بالظلم إذ لا أظلم منه لنفسه بارتكابه المعاصي واستهزائه بالله واستغنائه عن ذكر الله وقوله {ومن أظلم أي لا ظلم أعظم من كفر من ترد عليه الآيات فيعرض عنها } ونسي ما قدمت يداه من أعمال العصيان والكفر مع أن الله لم يغفله بل {أحصاه الله ونسوه قال تعالى } وما كان ربك نسيا و {لا يضل ربي ولا ينسى ولا حسرة أعظم من حسرة من فرط في جانب الله ظنا منهم عدم المؤخذة وحينئذ لا تنفعه مقالته } يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين والنسيان يراد به التغافل والتشاغل والتساهل والترك فإن من ترك الأمر بغيا وعدوانا وعصيانا ينسى ما تعمل جوارحه فيصر على عمله ولم يتب منه ومن ثمرات الإعراض ونتائجه جعل الأكنة على القلوب والوقر من الآذان عن سماع الحق والتفقه فيه وذلك عقوبة على إعراضهم ورجوعهم عن الصراط المستقيم وهكذا من فرط سلوك الجادة فإن الحيرة في المتاهة عقوبتان بخلاف من لم يسلك الطريق أصلا يحاول التماسه ويجد في طلبه لعله يجده ليسلكه أما من تركه عمدا فماذا يطلب سوى السبل التي تشط به عما يبلغه آماله فيحقق له مقصوده {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون وقال تعالى } فهم في أمر مريج ومن نتائج الإعراض نفي الاهتداء عنهم لعلمه بشقاوتهم قال تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ومن نتائج الإعراض