فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب الأرباب ومسبب الأسباب وخالق خلقه من تراب أظهر آثار قدرته في كل مكان وأبدى أنوار هدايته في كل أوان {وهو الذي جعل الليل والنهار لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أخلص لربه قلبه وخفض له وقته فمنحه الله رضاه وحبه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوا الله واعبدوه واسجدوا له وافعلوا الخير لعلكم تفلحون عباد الله إن العمر الذي يملكه الإنسان نعمة كبرى يحمد الله عليها والحياة أمامه فرصة للنجاح ولذلك امتن الله بالشروق والغروب على عباده فقال } الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون أقسم سبحانه بالزمن في غير ما آية من كتابه فقال تعالى {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وقال سبحانه } والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس وقال عز وجل {والفجر وليال عشر وقال عز من قائل حكيم } والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر أقسم الله بالزمن لما فيه من الأعاجيب ولأن الزمن جملة أصول النعم وفرصة سانحة أمام الإنسان يوصف بالحمق إن ضيعها أقسم الله بالزمن فعلم من ذلك أن حياة الإنسان أنفاس تتردد وتتعدد وآمال تضيع إن لم تتحدد ودقات قلب المرء في صدره تشعره في كل لحظة بأن الحياة دقائق وثوان تمر به متوالية متتابعة ولذلك قيل المؤمن وليد وقته دون تسويف أو إبطاء ودون تخليط أو اضطراب يلوح له في الأفق طيف حكيم يقول له لكل وقت آداب فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ويقول له الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك بل الوقت هو الحياة المسلم الحق يغالي بالوقت مغالاة شديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت