فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 9788

وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد وهذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار فهم لما يفهمون من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد تقشعر جلودهم خشية وخوفا ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه وهم بذلك يختلفون عن الكفار ومخالفون لأهل البدع الذين ربما ذهبت عقولهم وغشي عليهم بفعل الشيطان ولأهمية قراءة القرآن بتدبر وتمعن جاء النهي عن كثرة قراءته إلى حد لا يفقه القارىء ما قرأ فقال صلى الله عليه وسلم لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وبإسناد صحيح آخر اقرأوا القرآن في سبع ولا تقرأوه في أقل من ثلاث وقد ذمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من بلغها عنه خلاف ذلك فقالت إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا فقالت قرأوا أو لم يقرأوا كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ فهل يكون لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة نقرأ القرآن بتدبر وخشوع .. نداوي به جراحنا ونصلح به ما اعوج من أخلاقنا وسلوكياتنا ونصون به حمانا وندافع به عن معتقداتنا ونربي عليه أبناءنا ونزكي به أنفسنا وينصح به خاصتنا عامتنا ويكون هو الفيصل في قضايانا وإليه المرجع والتحاكم في صغير أمورنا وعظيمها إن ذلك هو الأليق بنا وهو الأمر الطبيعي في حياتنا وخلافه أمر شاذ في مجتمعاتنا اللهم علمنا الحكمة والقرآن وفقهنا في الإسلام وادفع عنا غوائل مردة الإنس والجان .. أقول هذا القول وأستغفر الله الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وآلائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه .. صلى الله عليه وعلى آله وإخوانه .. وارض اللهم عن أصحابه وأتباعهم إلى يوم الدين أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت