فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هدى إلى الحق والى طريق مستقيم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد جرت سنة الله تبارك وتعالى في البشر أن جعل بعضهم لبعض سخريا لا تتم لهم سعادتهم إلا بالتعاون والتواصل ولا تستقر حياتهم إلا بالتعاطف وفشو المودة يرفق القوي بالضعيف ويحسن المكثر على المقل ولا يكون الشقاء ولا يحيق البلاء إلا حين يفشو في الناس التقاطع والتدابر لا يعرفون إلا أنفسهم ولا يعترفون لغيرهم بحق معاشر الإخوة عزيز على النفس الكريمة المؤمنة أن ترى مسكينا بليت ثيابه حتى تكاد ترى عورته أو تبصر حافي القدمين أدمت حجارة الأرض أصابعه وقطعت عقبيه أو تلحظ جائعا يمد عينه إلى شيء غيره فينقلب إليه البصر وهو حسير حين تفشو مثل هذه الأحوال ثم لا يكترث القادرون ولا يتهم الموسرون فكيف يكون الحال وأين وازع الإيمان ولكن الله برحمته حين خلق المعروف خلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم إسداءه وجههم إليه كما وجه الماء إلى الأرض الميتة فتحيا به ويحيا به أهلها وإن الله إذا أراد بعبده خيرا جعل قضاء حوائج الناس على يديه ومن كثرت نعم الله عليه كثر تعلق الناس به فإن قام بما يجب عليه الله فيها فقد شكرها وحافظ عليها وإن قصر ومل وتبرم فقد عرضها للزوال ثم انصرفت وجوه الناس عنه وقد ورد في الحديث إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع عباده يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ما من عبد أنعم عليه نعمة وأسبغها عليه ثم جعل حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعم للزوال وإن في دين الله يا عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت