فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هدى إلى الحق والى طريق مستقيم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد جرت سنة الله تبارك وتعالى في البشر أن جعل بعضهم لبعض سخريا لا تتم لهم سعادتهم إلا بالتعاون والتواصل ولا تستقر حياتهم إلا بالتعاطف وفشو المودة يرفق القوي بالضعيف ويحسن المكثر على المقل ولا يكون الشقاء ولا يحيق البلاء إلا حين يفشو في الناس التقاطع والتدابر لا يعرفون إلا أنفسهم ولا يعترفون لغيرهم بحق معاشر الإخوة عزيز على النفس الكريمة المؤمنة أن ترى مسكينا بليت ثيابه حتى تكاد ترى عورته أو تبصر حافي القدمين أدمت حجارة الأرض أصابعه وقطعت عقبيه أو تلحظ جائعا يمد عينه إلى شيء غيره فينقلب إليه البصر وهو حسير حين تفشو مثل هذه الأحوال ثم لا يكترث القادرون ولا يتهم الموسرون فكيف يكون الحال وأين وازع الإيمان ولكن الله برحمته حين خلق المعروف خلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم إسداءه وجههم إليه كما وجه الماء إلى الأرض الميتة فتحيا به ويحيا به أهلها وإن الله إذا أراد بعبده خيرا جعل قضاء حوائج الناس على يديه ومن كثرت نعم الله عليه كثر تعلق الناس به فإن قام بما يجب عليه الله فيها فقد شكرها وحافظ عليها وإن قصر ومل وتبرم فقد عرضها للزوال ثم انصرفت وجوه الناس عنه وقد ورد في الحديث إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع عباده يقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ما من عبد أنعم عليه نعمة وأسبغها عليه ثم جعل حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعم للزوال وإن في دين الله يا عباد الله